أيام عثمان بن عفان
ثم استخلف عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمه
أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وكان عبد الرحمن بن
عوف الزهري ، لما توفي عمر ، واجتمعوا للشورى ، سألهم أن يخرج
نفسه منها على أن يختار منهم رجلا ، ففعلوا ذلك ، فأقام ثلاثة أيام ، وخلا
بعلي بن أبي طالب ، فقال : لنا الله عليك ، إن وليت هذا الامر ، أن تسير فينا
بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . فقال : أسير فيكم بكتاب الله
وسنة نبيه ما استطعت . فخلا بعثمان فقال له : لنا الله عليك ، إن وليت هذا
الامر ، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . فقال : لكم
أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر ، ثم خلا بعلي
فقال له مثل مقالته الأولى ، فأجابه مثل الجواب الأول ، ثم خلا بعثمان فقال
له مثل المقالة الأولى ، فأجابه مثل ما كان أجابه ، ثم خلا بعلي فقال له مثل
المقالة الأولى ، فقال : إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معهما إلى إجيرى أحد .
أنت مجتهد أن تزوي هذا الامر عني . فخلا بعثمان فأعاد عليه القول ، فأجابه
بذلك الجواب ، وصفق على يده .
وخرج عثمان ، والناس يهنئونه ، وكان ذلك يوم الاثنين ، مستهل المحرم ،
سنة 24 ، ومن شهور العجم في تشرين الآخر ، وكانت الشمس يومئذ في العقرب
ثلاث عشرة درجة ، وزحل في الحمل إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة
راجعا ، والمشتري في الجدي أربع درجات وأربعين دقيقة ، والمريخ في الميزان
خمسين دقيقة ، والزهرة في العقرب إحدى عشرة درجة راجعا ، والرأس في
الثور أربعا وعشرين درجة ، فصعد عثمان المنبر ، فجلس في الموضع الذي كان