لأبيك طعاما ! اذهب إلى الغنم ، فخذ جديين ، فاصنع طعاما ، وقربه لأبيك ،
حتى تقع عليك البركة . فقال : أخاف أن يلعنني . فقالت : إن لعنك كانت
لعنتك علي . فمضى يعقوب ، وأخذ جديين ، فذبحهما ، وطبخهما ، وقربهما
إليه .
وكان عيصو مشعر الذراع ، فأخذ يعقوب جلد الجديين ، فوضعهما على
ساعديه ، فلما قرب الطعام من أبيه قال : النغمة نغمة يعقوب ، والمسحة مسحة
عيصو . ثم بارك عليه ، ودعا له ، وقال له : كن رأسا على إخوتك .
وجاء عيصو بصيده ، فقال له إسحاق : من قدم إلي الطعام ، فباركته ،
ومباركا يكون ؟ قال : خدعني أخي يعقوب ! قال له إسحاق : قد جعلته رأسا
عليك ، وعلى إخوته . ثم دعا له ، وقال : على سمية الأرض تنزل .
وأمر إسحاق يعقوب أن يصير إلى حران ، فيكون عند لابان بن بتوئيل بن
ناحور ، أخي إبراهيم ، وخاف إسحاق عيصو عليه ، وأمره أن لا يتزوج
من نساء الكنعانيين ، فصار إلى حران إلى خاله لابان ، فكانت حياة إسحاق مائة
وخمسا وثمانين سنة .
يعقوب بن إسحاق
ثم إن إسحاق قال ليعقوب : إن الله قد جعلك نبيا ، وجعل ولدك أنبياء ،
وجعل فيك الخير والبركة ، وأمره أن يسير إلى الفدان ، وهو موضع بالشأم ،
فسار إلى الفدان ، فلما دخلها رأى امرأة معها غنم على البئر تريد أن تسقي غنمها ،
وعلى رأس البئر حجر لا يرفعه إلا عدة رجال ، فسألها : من هي ؟ فقالت :
أنا بنت لابان ، وكان لابان خال يعقوب ، فزحزح يعقوب الحجر ، وسقى لها ،