ذلك ثلاث مرات ، ثم نودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا .
وأخذ جبريل الغلام ، وانحط الكبش من قلة ثبير ، فوضعه تحته ، فذبحه ،
فأهل الكتاب يقولون : إنه كان إسحاق ، وإنه فعل به هذا في برية الأموريين
بالشأم ، فلما فرغ إبراهيم من حجه وأراد أن يرتحل أوصى إلى ابنه إسماعيل
أن يقيم عند البيت الحرام ، وأن يقيم للناس حجهم ومناسكهم ، وقال له :
إن الله مكثر عدده ، ومثمر نسله ، وجاعل في ولده البركة والخير .
وتوفيت سارة عند مصيرهم إلى الشأم ، فتزوج إبراهيم قطورة ، فولدت
له أولادا كثيرا ، وهم : زمرن ، ويقشن ، ومدن ، ومدين ، ويشباق ، وشوح .
وتوفي إبراهيم ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر خلون من آب ، وكانت حياته
مائة وخمسا وتسعين سنة .
إسحاق بن إبراهيم
ولما توفي إبراهيم بالشأم قام إسحاق بعده وتزوج رفقا بنت بتوئيل ، فحملت
فثقل حملها ، فأوحى الله ، عز وجل ، إلى إسحاق : اني مخرج من بطنها شعبين
وأمتين ، فأجعل الأصغر أعظم من الأكبر ! فولدت رفقا عيصو ويعقوب
توأمين ، وخرج عيصو أولا ، وخرج يعقوب بعده ، وعقبه مع عقب عيصو ،
فسمي يعقوب .
وكان إسحاق يوم ولد له ابن ستين سنة ، وكان إسحاق يحب عيصو ،
ورفقا تحب يعقوب ، وسكن إسحاق وادي جارر ، وكان قد ذهب بصره ،
فقال لابنه عيصو : خذ سيفك وقوسك ، واخرج ، فصد لي صيدا حتى آكل
وأبارك عليك قبل أن أموت ، فسمعت رفقا أمه ذلك ، فقالت ليعقوب : اصنع