لهم ، وقال لكل واحد منهم قولا ، وأعطى ليوسف سيفه وقوسه .
وقرب إليه يوسف ابنيه منشى وافرائيم . فصير منشى عن يمينه وافرائيم
عن شماله ، لان منشى كان أكبر ، فقلب يده اليمنى على افرائيم ، وأوصى
يوسف أن يحمله ويدفنه إلى جنب قبر إبراهيم وإسحاق .
ولما توفي يعقوب قاموا يبكون عليه سبعين يوما ، ثم حمله يوسف ، وأخرج
معه غلمانا من أهل مصر ، وصار به إلى أرض فلسطين ، فدفنه إلى جنب قبر
إبراهيم وإسحاق .
ولما فرغوا من دفن يعقوب قال لاخوته : ارجعوا معي إلى أرض مصر !
فخافوه ، فقالوا له : قد أوصاك أبوك يعقوب أن تغفر خطيئتنا . قال : لا تخشوني !
فإني أخشى الله . فاطمأنت قلوبهم ، فرجعوا إلى أرض مصر ، فأقاموا بها .
وعاش يوسف بمصر دهرا ، ثم حضرته الوفاة ، فجمع بني إسرائيل ،
وقال : إنكم تخرجون بعد حين من أرض مصر ، إذا بعث الله رجلا يقال له
موسى بن عمران من ولد لاوي بن يعقوب ، وسيذكركم الله ، ويرفعكم ،
فأخرجوا بدني من هذه الأرض ، حتى تدفنوني عند قبور آبائي .
ومات يوسف وله مائة وعشر سنين ، فصير في تابوت حجارة ، وصير
في النيل .
وكان في ذلك العصر أيوب النبي ابن أموص بن زارح بن رعوئيل بن عيصو
ابن إسحاق بن إبراهيم ، وكان كثير المال ، فابتلاه الله تعالى بخطيئة أخطأها ،
فشكر الله وصبر ، ثم رفع الله عنه البلاء ، ورد إليه ماله وأضعف له .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 32
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٢