شقرى وشقروني يحكمان بالجور والظلم والعدوان .
ولما كثر عمل قوم لوط وجورهم بعث الله ، عز وجل ، ملائكة لهلاكهم ،
فنزلوا بإبراهيم ، وكان يضيف الأضياف ، ويعمل القرى ، فلما نزلوا به
قرب إليهم عجلا مشويا ، فلما رآهم لا يأكلون نكرهم ، فعرفوه بأنفسهم ،
وقالوا : إنا رسل ربك لهلاك أهل هذه القرية ، يعنون سدوم القرية التي كان فيها
قوم لوط ، فقال لهم إبراهيم : إن فيها لوطا ، قالوا : نحن أعلم بمن فيها ،
لننجينه وأهله ، إلا امرأته .
وكانت سارة امرأة إبراهيم واقفة ، فعجبت من قولهم ، فبشروها بإسحاق
فقالت : أألد وأنا عجوز ، وهذا بعلي شيخ كبير ؟ وكان إبراهيم ابن مائة سنة ،
وهي بنت تسعين ، فلما أتوا إلى لوط ، ورأتهم امرأته دخنت لقومها ، فجاءوا
إلى لوط ، فقالوا : ادفع إلينا أضيافك ! فقال : لا تفضحون في ضيفي ! فلما
أكثروا صدهم جبريل ، فأعماهم ، فقالوا له : إنا مهلكوهم . قال : فمتى ؟
قالوا : الصبح . قال : تؤخرونهم إلى الصبح ؟ قال له جبريل : أليس الصبح
بقريب ؟ فلما كان السحر قال له جبريل : اخرج ، ثم قلبها عليهم . ويقال
نزلت عليهم نار ، فلم ينج منهم أحد ، وكانت امرأة لوط فيهم فمسخت ملحا ،
فما بقي منهم مخبر .
ووهب الله لإبراهيم إسحاق بن سارة ، فعجب الناس من ذلك ، وقالوا :
شيخ ابن مائة سنة ، وعجوز بنت تسعين سنة ! فخرج إسحاق أشبه شئ بإبراهيم .
وكان إبراهيم يزور إسماعيل وأمه في كل وقت . وبلغ إسماعيل حتى صار
رجلا ، ثم تزوج امرأة من جرهم ، فزاره إبراهيم مرة ، فلم يلقه ، وكانت
أمه قد ماتت ، فكلم امرأته فلم يرض عقلها ، وسألها عن إسماعيل ، فقالت :
في الرعي ! فقال : إذا جاء فقولي له غير عتبة بابك ! فلما انصرف إسماعيل من
رعيه قالت له امرأته : قد جاء هنا شيخ يسأل عنك . فقال إسماعيل : فما قال
لك ؟ قالت قال لي : قولي له غير عتبة بابك . قال : أنت خلية ! فطلقها ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 26
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٦