حتى تنزل مديني سدوم وعمورة ، بالقرب من الموضع الذي كان فيه إبراهيم .
فلما صار لوط إلى مدينة سدوم وعمورة ونزلها أتاه ملك تلك الناحية ، فقاتله ،
وأخذ ماله ، فمضى إبراهيم حتى استنقذ ماله .
ووسع الله ، عز وجل ، على إبراهيم في كثرة المال ، فقال : رب ما أصنع
بالمال ، ولا ولد لي ؟ فأوحى الله ، عز وجل ، إليه : اني مكثر ولدك ، حتى
يكونوا عدد النجوم .
وكان لسارة جارية يقال لها هاجر ، فوهبتها لإبراهيم ، فوقع عليها ،
فحملت ، وولدت إسماعيل ، وإبراهيم يومئذ ابن ست وثمانين سنة ، وقال الله :
إني مكثر ولدك وجاعل فيهم الملك الباقي مدى الدهر ، حتى لا يدري أحد ما
عددهم .
فلما ولدت هاجر غارت سارة ، وقالت : أخرجها عني وولدها !
فأخرجها ، ومعها إسماعيل ، حتى صار بهما إلى مكة ، فأنزلهما عند البيت الحرام ،
وفارقهما ، فقالت له هاجر : على من تدعنا ؟ قال : على رب هذه البنية !
فقال : اللهم إني أسكنت ابني بواد غير ذي زرع ، عند بيتك المحرم .
ونفد الماء الذي كان مع هاجر ، فاشتد بإسماعيل العطش ، فخرجت هاجر
تطلب الماء ، ثم صعدت إلى الصفا ، فرأت بقربه طائرا واقفا ، فرجعت ، فإذا
بالطائر قد فحص برجله الأرض ، فخرج الماء ، فجمعته لئلا يذهب ، فهي
بئر زمزم .
وعمل قوم لوط المعاصي ، وكانوا يأتون الذكران من العالمين ، وذلك أن
إبليس ، لعنه الله تعالى ، تراءى لهم في صورة غلام أمرد ، ثم أمرهم أن ينكحوه ،
فاشتهوا ذلك حتى تركوا نكاح النساء ، وأقبلوا على نكاح الذكران ، فنهاهم لوط ،
فلم ينتهوا ، وجاروا في الاحكام حتى ضرب بهم في الجور المثل ، وقالوا :
أجور من حكم سدوم ! وكان الرجل منهم ، إذا نال أحدا بمكروه ، فضربه ،
أو سحه ، قال له : أعطني أجرا على فعلي بك . وكان لهم حاكمان يقال لهما
تاريخ اليعقوبي — صفحة 25
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥