وكان الحلة ، وهي تميم ، وضبة ، ومزينة ، والرباب ، وعكل ، وثور ،
وقيس عيلان ، كلها ، ما خلا عدوان وثقيفا ، وعامر بن صعصعة ، وربيعة
ابن نزار كلها ، وقضاعة ، وحضرموت ، وعك ، وقبائل من الأزد لا
يحرمون الصيد في النسك ، ويلبسون كل الثباب ، ويسلأون السمن ، ولا يدخلون
من باب بيت ولا دار ، ولا يؤويهم ما داموا محرمين ، وكانوا يدهنون ويتطيبون ،
ويأكلون اللحم ، فإذا دخلوا مكة ، بعد فراغهم ، نزعوا ثيابهم التي كانت
عليهم ، فإن قدروا على أن يلبسوا ثياب الحمس كراء أو عارية فعلوا وإلا
طافوا بالبيت عراة ، وكانوا لا يشترون في حجهم ، ولا يبيعون ، فهاتان
الشريعتان اللتان كانت العرب عليهما .
ثم دخل قوم من العرب في دين اليهود ، وفارقوا هذا الدين ، ودخل آخرون
في النصرانية ، وتزندق منهم قوم ، فقالوا بالثنوية ، فأما من تهود منهم ،
فاليمن بأسرها ، كان تبع حمل حبرين من أحبار اليهود إلى اليمن ، فأبطل
الأوثان ، وتهود من باليمن ، وتهود قوم من الأوس والخزرج ، بعد خروجهم
من اليمن ، لمجاورتهم يهود خيبر ، وقريظة ، والنضير ، وتهود قوم من بني
الحارث بن كعب ، وقوم من غسان ، وقوم من جذام .
وأما من تنصر من أحياء العرب ، فقوم من قريش من بني أسد بن عبد
العزى ، منهم : عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى ، وورقة بن نوفل
ابن أسد ، ومن بني تميم بنو امرئ القيس بن زيد مناة ، ومن ربيعة بنو تغلب ،
ومن اليمن طئ ، ومذحج ، وبهراء ، وسليح ، وتنوخ ، وغسان ، ولخم ،
وتزندق حجر بن عمرو الكندي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 257
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٧