أديان العرب
وكانت أديان العرب مختلفة بالمجاورات لأهل الملل ، والانتقال إلى البلدان ،
والانتجاعات ، فكانت قريش ، وعامة ولد معد بن عدنان ، على بعض دين
إبراهيم ، يحجون البيت ، ويقيمون المناسك ، ويقرون الضيف ، ويعظمون
الأشهر الحرم ، وينكرون الفواحش والتقاطع والتظالم ، ويعاقبون على الجرائم ،
فلم يزالوا على ذلك ما كانوا ولاة البيت .
وكان آخر من قام بولاية البيت الحرام من ولد معد : ثعلبة بن إياد بن نزار
ابن معد ، فلما خرجت إياد وليت خزاعة حجابة البيت ، فغيروا ما كان عليه
الامر في المناسك ، حتى كانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب ، ومن جمع
بعد أن تطلع الشمس .
وخرج عمرو بن لحي ، واسم لحي ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ،
إلى أرض الشأم ، وبها قوم من العمالقة يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه
الأوثان التي أراكم تعبدون ؟ قالوا : هذه أصنام نعبدها ، نستنصرها ، فننصر ،
ونستسقي بها ، فنسقى ، فقال : ألا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض
العرب ، عند بيت الله الذي تفد إليه العرب ؟ فأعطوه صنما يقال له هبل ،
فقدم به مكة ، فوضعه عند الكعبة ، فكان أول صنم وضع بمكة ، ثم وضعوا
به إساف ونائلة كل واحد منهما على ركن من أركان البيت ، فكان الطائف ،
إذا طاف ، بدأ بإساف ، فقبله ، وختم به ، ونصبوا على الصفا صنما يقال له
مجاور الريح ، وعلى المروة صنما يقال له مطعم الطير ، فكانت العرب إذا
حجت البيت ، فرأت تلك الأصنام ، سألت قريشا وخزاعة ، فيقولون : نعبدها
لتقربنا إلى الله زلفى ، فلما رأت العرب ذلك اتخذت أصناما ، فجعلت كل