وكانت تلبية ربيعة : لبيك ربنا لبيك لبيك ! إن قصدنا إليك ، وبعضهم
يقول : لبيك عن ربيعة ، سامعة لربها مطيعة .
وكانت حمير وهمدان يقولون : لبيك عن حمير وهمدان ، والحليفين
من حاشد وألهان .
وكانت تلبية الأزد : لبيك رب الأرباب ! تعلم فصل الخطاب ، لملك كل
مثاب .
وكانت تلبية مذحج : لبيك رب الشعرى ، ورب اللات والعزى
وكانت تلبية كندة وحضرموت : لبيك لا شريك لك ! تملكه ، أو تهلكه ،
أنت حكيم فاتركه .
وكانت تلبية غسان : لبيك رب غسان راجلها والفرسان .
وكانت تلبية بجيلة : لبيك عن بجيلة في بارق ومخيلة .
وكانت تلبية قضاعة : لبيك عن قضاعة ، لربها دفاعة ، سمعا له وطاعة .
وكانت تلبية جذام : لبيك عن جذام ذي النهى والأحلام .
وكانت تلبية عك والأشعريين : نحج للرحمن بيتا عجبا ، مستترا ، مضببا ،
محجبا .
وكانت العرب في أديانهم على صنفين : الحمس والحلة ، فأما الحمس ،
فقريش كلها ، وأما الحلة ، فخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشا ، وكانوا
يشددون على أنفسهم في دينهم ، فإذا نسكوا لم يسلأوا سمنا ، ولم يدخروا
لبنا ، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها ، حتى يعافه ، ولم يحزوا شعرا ، ولا
ظفرا ، ولا يدهنوا ، ولم يمسوا النساء ولا الطيب ، ولم يأكلوا لحما ، ولم يلبسوا
في حجهم وبرا ولا صوفا ولا شعرا ، ويلبسون جديدا ، ويطوفون بالبيت في
نعالهم لا يطأون أرض المسجد تعظيما له ، ولا يدخلون البيوت من أبوابها ،
ولا يخرجون إلى عرفات ، ويلزمون مزدلفة ، ويسكنون في حال نسكهم قباب
الادم .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 256
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٦