ثم انصرف وهو يقول :
لهم ! إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك
ولئن فعلت ، فإنه أمر تتم به فعالك
وأقام بموضعه ، فلما كان من غد بعث ابنه عبد الله ليأتيه بالخبر ، ودنا ،
وقد اجتمعت إليه من قريش جماعة ليقاتلوا معه ان أمكنهم ذلك ، فأتى عبد
الله على فرس شقراء يركض ، وقد جردت ركبته ، فقال عبد المطلب : قد
جاءكم عبد الله بشيرا ونذيرا ، والله ما رأيت ركبته قط قبل اليوم ، فأخبرهم
ما صنع الله بأصحاب الفيل ، وقال عبد المطلب لما كان من أصحاب الفيل
ما كان :
أيها الداعي لقد أسمعتني ، * ثم ناد ، عن نداكم ، من صمم
هل يد الله أمر ، أم له * سنة في القوم ليست في الأمم
قلت ، والأشرم تردي خيله : * إن ذا الأشرم غر بالحرم
إن للبيت لربا مانعا ، * من يرده بأثام يصطلم
رامه تبع ، فيما قد مضى ، * وكذا حمير ، والحي قدم
فانثنى عنه ، وفي أوداجه * حارج أمسك منه بالكظم
هلكت بالبغي فيه جرهم ، * بعد طسم ، وجديس ، وجمم
وكذا الامر بمن كاده بحر * ب ، فأمر الله بالامر اللمم
نعرف الله ، وفينا سنة ، * صلة الرحم ، وإيفاء الذمم
لم يزل لله فينا حجة ، * يدفع الله بها عنا النقم
نحن أهل الله في بلدته ، * لم يزل ذاك على عهد ابرهم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 253
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٣