ثم أينع ، فما هلك ، ألق التمرة من يدك ! فقالوا : قاتله الله ! أخبئوا له
خبأ هو أخفى منه . فأخذ إنسان جرادة ، فقالوا له : إنا قد خبأنا لك خبأ ،
فأخبرنا ما هو ؟ قال : خبأتم لي ما رجله كالمنشار ، وعينه كالدينار ، قالوا :
إي . قال : ما طار ، فسطع ، ثم قبض ، فوقع ، فترك الصيد أنفع . قالوا :
ما له ، قاتله الله ؟ أخبئوا له خبأ هو أخفى من هذا ! فأخذوا رأس جرادة ،
فجعلوه في خرز مزادة ، ثم علقوه في عنق كلب لهم يقال له سوار ، ثم ضربوه
حتى ذهب ، ثم رجع على الطريق ، فقالوا : قد خبأنا لك خبأ ، فأخبرنا ما هو ؟
قال : خبأتم لي رأس جراده ، في خرز مزاده ، بين عنق سوار والقلادة . قالوا :
اقض بيننا ! قال : قد قضيت . اختصمتم أنتم وعبد المطلب في ماء بالطائف
يقال له ذو الهرم ، فالماء ماء عبد المطلب ، ولا حق لكم فيه ، فأدوا إلى عبد
المطلب مائة من الإبل ، وإلى سطيح عشرين ، ففعلوا .
وانطلق عبد المطلب ينحر ويطعم ، حتى دخل مكة ، فنادى مناديه :
يا معشر أهل مكة ! إن عبد المطلب يسألكم بالرحم ، لما قام كل رجل
منكم حدثته نفسه أن يغنيني عن هذا الغرم ، فأخذ مثل ما حدثته نفسه . فقاموا ،
وأخذوا من بعير واثنين وثلاثة على قدر ما حدثت كل امرئ منهم نفسه ،
وفضلت بعد ذلك جزائر ، فقال عبد المطلب لابنه أبي طالب : اي بني !
قد أطعمت الناس ، فانطلق بهذه الجزائر ، فانحرها على أبي قبيس ، حتى
يأكلها الطير والسباع ، ففعل أبو طالب ذلك ، فأصابها الطير والسباع . قال أبو
طالب :
ونطعم حتى يأكل الطير فضلنا ، * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
قال أبو إسحاق وغيره من أهل العلم : تزوج عبد المطلب النساء ، فولد
له الأولاد ، ولما كمل عشرة رهط قال : اللهم إني قد كنت نذرت لك نحر
أحدهم ، واني أقرع بينهم ، فأصب بذلك من شئت . فأقرع فصارت القرعة على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 250
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥٠