متوشلح بن أخنوخ
ثم قام متوشلح بن أخنوخ بعبادة الله تعالى وطاعته ، وكان لما أتت عليه مائة
وسبع وثمانون سنة ، ولد له لمك ، فأوحى الله إلى نوح في عصره ، وأعلمه أنه
باعث الطوفان على الناس ، وأمره أن يعمل السفينة من الخشب ، ولما كملت لنوح
ثلاثمائة سنة وأربع وأربعون سنة تم الألف الثاني .
وتوفي متوشلح في إحدى وعشرين من أيلول ، يوم الخميس ، وكانت حياته
تسعمائة وستين سنة .
لملك بن متوشلح
فقام لمك بعد أبيه بعبادة الله وطاعته ، وكان قد ولد له بعد أن أتت عليه
مائة واثنتان وثمانون سنة ، وكثرت الجبابرة في عصره ، وذلك أنه كان لما وقع
بنو شيث في بنات قابيل ولدت منهم الجبابرة .
ثم دنا موت لمك ، فدعا نوحا ، وساما ، وحاما ، ويافثا ، ونساءهم ، ولم
يكن بقي من أولاد شيث في الجبل أحد غيرهم إلا هبطوا إلى بني قابيل ، فكانوا
ثمانية أنفس ، ولم يكن لهم أولاد قبل الطوفان ، فصلى عليهم ودعا لهم بالبركة ، ثم
بكى ، وقال لهم : إنه لم يبق من جنسنا أحد إلا هؤلاء الثمانية الأنفس ، وأسأل
الله الذي خلق آدم وحواء وحدهما ، ثم كثر ولدهما ، أن ينجيكم من هذا
الرجز الذي أعد للأمة السوء ، ويكثر ولدكم ، حتى يملأوا الأرض ، ويعطيكم