من عصمه ( 2 ) الله ، إن مثل على في هذه الأمة كمثل موسى والعالم ، وذلك إن
الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : * ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي
وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) * ( 3 ) . قال : * ( وكتبنا له في
الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ) * ( 4 ) .
فكان موسى عليه السلام يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم
أن علمائكم أثبتوا لكم جميع الأشياء . فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر لقي
العالم فاستنطقه ، فأقر له بفضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليا في
علمه .
فقال له موسى : * ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * ( 5 ) ؟
فعلم العالم أن موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه . فقال له العالم :
* ( إنك لن تستطيع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) * .
فعلم أن موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : * ( فإن اتبعتني فلا تسئلني عن
شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * .
فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان [ في ] ( 6 ) خرقها لله رضي ولموسى
سخطا ، ولقى الغلام فقتله وكان قتله لله رضي ولموسى سخطا . ثم أقام
الحائط فكان إقامته لله رضي ولموسى سخطا .
كذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضي
ولأهل الجهالة من الناس سخطا .
إجلس أخبرك الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وعاينته .
أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش فأولم ،
هامش
( 2 ) ق : عصم .
( 3 ) و ( 4 ) سورة الأعراف : الآيات 145 و 144 .
( 5 ) سورة الكهف : الآية 66 وما بعدها .
( 6 ) الزيادة من ق .