معاشر السباع رجلا يحبك ويحب عترتك ( 12 ) ، فإن خالي أكل فلانا ونحن أهل
بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيها السبع ، أين تأوى ( 13 ) وأين
تكون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني مسلط على كلاب أهل الشام وكذلك أهل
بيتي وهم فريستنا ، ونحن نأوي النيل . قال : فما جاء بك إلى الكوفة ، قال :
يا أمير المؤمنين ، أتيت الحجاز فلم أصادف شيئا وأنا في هذه البرية والفيافي التي
لا ماء فيها ولا خير . موضعي هذا ( 14 ) وإني لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل
يقال له ( سنان بن وائل ) ( 15 ) فيمن أفلت من حرب صفين ينزل القادسية ،
وهو رزقي في ليلتي هذه وإنه من أهل الشام وأنا إليه متوجه . ثم قام من بين
يدي أمير المؤمنين عليه السلام وذهب .
فتعجبت من ذلك . فقال لي : مم تعجبت ؟ هذا أعجب من الشمس
أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك ؟ فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ، لو
أحببت أن أري الناس مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله من الآيات
والعجائب لكاد ( 16 ) يرجعون كفارا .
ثم رجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى مستقره ووجهني إلى القادسية .
فركبت من ليلتي فوافيت القادسية قبل أن يقيم المؤذن الإقامة ، فسمعت الناس
يقولون : ( افترس سنانا السبع ) !
فأتيته فمن أتاه ينظر إليه فما ترك الأسد إلا رأسه وبعض أعضائه مثل
هامش
( 12 ) م خ ل : عشيرتك .
( 13 ) ق وم : أين تأوون .
( 14 ) قوله ( موضعي هذا ) ليس في ق . وقد أورث إغلاقا في العبارة .
( 15 ) ق والبحار : وابل .
( 16 ) في البحار : لكانوا ، وفي ق م ل : لكان .