المعاداة لأهل الفضل والعز والعلم والجاه مما جرت عليه عوائد الحاسدين
والجاهلين ، والذين يقلدون السواد الكثير وإن لم يكونوا مهتدين .
ومن وقف على أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية عرف أن الضلال كان
الأكثرون داخلين فيه ، وأن الأقل هم الذين ظفروا بطاعة الله جل جلاله
ومراضيه . وقد صدق القرآن في كثير من الآيات : إن الهالك الأكثر وإن
الناجي الأقل الأصبر ، حتى قال جل جلاله في ذم الأكثر ممن ذكره من القرون :
* ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * ( 14 ) . وأخبر جل جلاله أن
الآيات والنذر لا تنفع مع قوم ينكرون في قوله جل جلاله : * ( وما تغني الآيات
والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * ( 15 ) .
وقال صاحب الرسالة النبوية في ضلال الأكثر من أمته فيما تظاهر من
الأخبار : ( إن أمته تفترق [ على ] ( 16 ) ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة [ منها ] ( 17 )
ناجية واثنان وسبعون في النار ) ( 18 ) .
فصل
وكان مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام على صفات من الكمال يحسد
مثله عليها ، ومعاداة الرجال في الله جل جلاله يقتضي ما انتهت حاله إليها ،
حتى قيل في مدحه :
بلغت في الفضل نهايات المدى * من ذا يضاهيك بما فيك كمل
فلا عجيب حاسد فيك انزوى * غيظا ولا ذا قدم فيك تزل ( 19 )
هامش
( 14 ) سورة يوسف : الآية : 106 .
( 15 ) سورة يونس : الآية 101 .
( 16 ) و ( 17 ) الزيادتين من ( ق ) .
( 18 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 2 ب 1 ، باب افتراق الأمة .
( 19 ) الغدير : ج 4 ص 255 ، أورده هكذا :
أين يحسدوك فلفرط عجزهم * في المشكلات ولما فيك كمل
فما ألوم حاسدا عنك انزوى * غيظا ولا ذا قدم فيك تزل