معرفة مالك الجلالة ومسالك صاحب الرسالة وظفروا بالسعادة فيما كان
ويكون ، * ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم
في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) * ( 2 ) .
واختبار قوم من رعايا الألباب مساعدة جنود الجهل رغبة في عاجل
الداردار الفناء والذهاب ، فزالت عنهم لذاتهم وحياتهم وكانت كالسراب
* ( يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جائه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه
حسابه والله سريع الحساب ) * ( 3 ) ، وانتهى أمرهم إلى دوام دار العذاب .
وعرف جل جلاله من تشرف بتصديقه بنطق القرآن أن في عباده من
يجحد الحق لعناده ، مع علمه بالحجة والبرهان ، في قوله جل جلاله - زيد
كلامه المقدس شرفا وسموا - : * ( وجحدوا واستيقنتها أنفسهم ظلما
وعلوا ) * ( 4 ) .
وكشف جل جلاله بلفظ كتابه الواضح المبين جحود بعض أهل الذمة ما
عرفوه من صدق خاتم النبيين ، فقال جل جلاله : * ( وكانوا من قبل
يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
الكافرين ) * ( 5 ) .
وزاد جل جلاله في الكشف لقوم يؤمنون عمن عاين العذاب ووعد
بالرجوع إلى الصواب ، ثم يجحد ما عاين ويكفر بما آمن وهم يوقنون ، في قوله
جل جلاله : * ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات
ربنا ونكون من المؤمنين ، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا
لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) * ( 6 ) .
هامش
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 16 ، وفي النسخ : يتقبل ويتجاوز .
( 3 ) سورة النور : الآية 39 ، وفي النسخ : فإذا جائه .
( 4 ) سورة النمل : الآية 14 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 89 .
( 6 ) سورة الأنعام : الآيات 27 و 28 .