وقال جل جلاله في وصف تبهت بعض عباده له بالكذب يوم يحاسبون في
قوله جل جلاله : * ( قالوا والله ربنا ما كنا مشركين أنظر كيف كذبوا على
أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * ( 7 ) .
وأظهر جل جلاله من مكابدتهم ( 8 ) للعيان في اليوم الموعود حيث لا ينفع
فيه الجحود لما شهدت عليهم الجلود معروفا ( 9 ) لنا ما يبلغ بعضنا في مقابلة
إحسانه إلينا وتركيب الحجة علينا ، * ( وقالوا لجلودهم لم شهدتهم علينا ) * ( 10 ) .
فهل بعد هذا التشريف والتكشيف شك عند من آمن بالله والقرآن
الشريف ، إن كشف الدلايل [ لا يمنع ] من الضلال الهائل ومن جحود
رب العالمين ومخالفة سيد المرسلين ، ويكفي عند أهل العقل والفضل أن الله
جل جلاله كشف عن المعرفة بمقدس ذاته وصفاته بجميع ما اختص به من
مقدوراته وكمال دلالاته .
وما منع كمال ذلك الإيضاح والإفصاح المشاهد في ساعات الصباح والمساء
من جحود كثير من ذوي الألباب لله جل جلاله وتعوضهم عنه جل جلاله بما
اختاروه من الأصنام والأحجار والأخشاب ، التي لا تنفع [ ولا تضر ] ( 12 ) ،
ولا يرضى بعبادتها لسان حل الدواب .
فلا عجب إذا من جحود دلائل الله سبحانه ( 13 ) ونصوص رسوله صلى
الله عليه وآله سيد المرسلين على مولانا علي بن أبي طالب بإمرة المؤمنين ، فإن
هامش
( 7 ) سورة الأنعام : الآيات 23 و 24 .
( 8 ) م والمطبوع : مكايدتهم .
( 9 ) م : معرفا . وفي العبارة إغلاق ولعل المراد أنه بين الله تعالى ما يصل إليه حالهم من جهتين :
الأول - سماجتهم وعنادهم للحق الواضح بعد ظهوره بشهادة الأعضاء . الثاني - الحالة التي
تحصل فيهم بعد بيان الله تعالى نعمه عليهم وتكميل حجته عليهم .
( 10 ) سورة فصلت : الآية 21 .
( 11 ) و ( 12 ) الزيادتين من ( م ) .
( 13 ) ( م ) : جل جلاله .