تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقال ابن الجوزي الحنبلي ( ت / 597 ه‍ ) في تفسيرها : الإكراه على كلمة الكفر يبيح النطق بها ، وفي الإكراه المبيح لذلك ، عن أحمد روايتان : إحداهما : أنه يخاف على نفسه ، أو على بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما امر به ( 1 ) . وقال الرازي الشافعي ( ت / 606 ه‍ ) : وفي الآية مسائل . . وقد ذكر في المسألة الثانية قصة عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وأنه قيل بشأنه لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله ! إن عمارا كفر . فقال : ( كلا ، إن عمارا ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ) ، فأتى عمار رسول الله ( ص ) وهو يبكي ، فجعل رسول الله ( ص ) يمسح عينيه ويقول : ( ما لك ؟ إن عادوا لك ، فعد لهم بما قلت ) . ثم قال - : ومنهم جبر مولى الحضرمي أكرهه سيده فكفر ، ثم أسلم مولاه وحسن إسلامهما وهاجرا ( 2 ) . وقد بين مراتب الإكراه في المسألة السابعة ، ولأهميتها نذكر ما قال : المرتبة الأولى : أن يجب الفعل المكره عليه ، مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، وأكل الميتة ، فإذا أكرهه عليه بالسيف ، فها هنا يجب الأكل ، وذلك لأن صون الروح عن الفوات واجب . . لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 3 ) . المرتبة الثانية : أن يصير ذلك الفعل مباحا ، ولا يصير واجبا ، ومثاله ما إذا
هامش
( 1 ) زاد المسير / ابن الجوزي 4 : 496 . ( 2 ) التفسير الكبير / الفخر الرازي 20 : 121 . ( 3 ) البقرة 2 : 195 .