تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وذكر بعد هذا أن التقية على مثل هذه الأمور لا يشترط أن تكون من أجل المحافظة على النفس من التلف ، لتعدد مصاديق الإكراه التي تسوغ معها التقية . فقال : قال مالك : والقيد إكراه ، والسجن إكراه ، والوعيد المخوف إكراه - وإن لم يقع - إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي ، وانقاذه لما يتوعد ( 1 ) . أما ابن العربي المالكي ( ت / 543 ه‍ ) ، فقد فصل القول في هذه الآية ، وذكر فيها تسع مسائل ، نذكرها باختصار ، وهي : المسألة الأولى : نزول الآية في المرتدين ، مع الإحالة إلى ما بينه من أحكام المرتدين في سورة المائدة . المسألة الثانية : استثناء من تكلم بالكفر بلسانه عن إكراه ، ولم يعقد على ذلك قلبه ، فإنه خارج عن حكم المرتد ، معذور في الدنيا ، مغفور له في الآخرة . ثم أكد بعد هذا أن التهديد على عمل معين إذا كان من قادر ظالم تصح معه التقية ويسقط عن صاحبها الإثم في الجملة ، إلا في القتل ، وادعى عدم الخلاف بين الأمة في حرمة القتل تحت طائلة الإكراه . وسيأتي عنه في المسألة السادسة خلاف هذا الادعاء ! ! ثم قال : واختلف في الزنا ، والصحيح أنه يجوز له الإقدام عليه ، ولا حد عليه ، خلافا لابن الماجشون ، فإنه ألزمه الحد ، لأنه رأى انها شهوة خلقية لا يتصور عليها إكراه ، ولكنه غفل عن السبب في باعث الشهوة ، وانه باطل .
هامش
( 1 ) المحرر الوجيز 10 : 236 .