ومنها : قول أبي حنيفة : إن طلاق المكره يلزم ، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا ،
وليس وجوده بشرط في الطلاق كالهازل . وهذا قياس باطل ، فإن الهازل قاصد إلى إيقاع
الطلاق ، راض به ، والمكره غير راض به ، ولا نية له في الطلاق ، وقد قال النبي ( ص )
: ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ) .
ومنها : أن المكره على القتل إذا قتل يقتل ، لأنه قتل من يكافئه ظلما استبقاء
لنفسه فقتل .
وقال أبو حنيفة وسحنون : لا يقتل ! ! وهي عثرة من سحنون . . .
المسألة السابعة : تعجب في هذه المسألة من اختلاف علماء المالكية في الإكراه على
الحنث في اليمين هل يقع به أم لا ، بمعنى : هل تجوز فيه التقية أم لا ؟
ثم حكم بجوازها مؤكدا عدم الفرق بين الإكراه على اليمين في أنها لا تلزم وبين
الحنث في أنه لا يقع .
المسألة الثامنة : وهي غريبة حقا حقا ، فقد جوز فيها التقية للرجل في أن يعطي
أهله لما لا يحل عند الإكراه على ذلك ، ولا يقتل نفسه دونها ، ولا يتحمل اذى في
تخليصها ، وقد اعتمد في ذلك على إسرائيلية لا شك فيها ، وخلاصتها أن إبراهيم عليه
السلام هاجر ومعه سارة ، ودخل بها قرية فيها ملك جبار فأرسل إلى إبراهيم أن يرسلها
له ، ففعل إبراهيم ، ولكن الله أنجاها من هذا الكافر الذي أراد بها سوءا ! !
فالتقية على هذا المستوى جائزة عنده ، مع أن من أسباب تشريعها صيانة العرض لا
هتكه .
المسألة التاسعة : بخصوص حكم الإكراه الحق مع عدم الانقياد إليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن / ابن العربي 3 : 1177 - 1182 .