بضمان المكره لما أتلف من مال كرها ، وأوجبه على المكره ، فقال : لأنه لا حكم
لمباشرته مع الإكراه ، بل يكون الضمان على فاعل الإكراه ( 1 ) .
وقال في شرح عبارة الحدائق - وبالاضرار ترك الواجب ، وبه تبطل أحكام العقود - :
أقول : إذا جاز بالاضرار فعل ما حرمه الله سبحانه - كما قررنا - فكيف لا يجوز
به ترك الواجب ؟ وكيف لا تبطل به المعاملات ؟ فإن بطلانها مما لا ينبغي أن يتردد
فيه متردد ، أو يشك فيه شاك . . ان المناط الشرعي في جميع المعاملات هو التراضي
كما قال عز وجل : ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) ، وأي رضا يوجد مع الإكراه ؟ ( 3 ) .
وقد مر في الفصل الأول عن الشوكاني أيضا تجويزه الموالاة للكافر تقية لمحافظة
النفس ، أو العرض ، أو المال عند الإكراه عليها ( 4 ) مصرحا بإجماع أهل العلم على
مشروعية التقية بقوله :
أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل ، إنه لا إثم
عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولا تبين منه زوجته ، ولا يحكم عليه بحكم
الكفر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السيل الجرار 4 : 265 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) السيل الجرار / الشوكاني 4 : 266 .
( 4 ) فتح القدير / الشوكاني 1 : 331 .
( 5 ) م . ن 3 : 197 .