فيؤثر فيمن له رتبة علم ، أو شرف لا في ذوي الدناءة ، وكذلك السب والشتم . . . وفي
الوعيد بأخذ المال ، وجهان : أصحهما إكراه .
ثم عدد بعد ذلك الأمور المختلف فيها ، هل هي اكراه ، أو لا ؟ فقال : والعبرة في
التضرر ، أي يجري مجرى حدوث علة ، أو زيادتها ، أو استمرارها كما مر لأصحابنا فيما
يبيح ترك الواجب ( 1 ) .
ويفهم من ذلك - لا سيما مع قوله المتقدم ، ما أباحه الاضطرار أباحه الإكراه - ان
التقية تصح عنده في جميع هذه الأمور التي حسبها إكراها .
كما أنه أباح التقية فيما لم يتعد ضرره إلى الغير وادعى عليه الإجماع ، فقال :
وما لم يتعد ضرره إلى الغير فيباح له كلمة الكفر والمسكر ونحوه إجماعا ، ولا يباح
القذف بالإكراه ، ولا السب لتعدي ضررهما ، وتعظيم الله تعالى إياه لتسميته
( بهتانا عظيما ) ( 2 ) ، ولا يباح الزنا بالإكراه إجماعا ، ويصح إكراه المرأة فيسقط
الحد والإثم ، حيث لا تمكن من الدفع ، ويباح مال الغير بالإكراه بشرط الضمان
كالاضطرار .
ثم بين اختلافهم في إكراه الرجل على الزنا بين سقوط الحد وبين وجوب إقامته ( 3 ) .
على أن بعض الأمور التي منع فيها التقية ، قد خالفه بها الإمام محمد بن علي
الشوكاني ( ت / 1250 ه ) ، وهو من أشهر أئمة الزيدية المعروفين ، في الفقه ، والأصول ،
والتفسير ، والحديث ، وسيمر بنا كلامه .
هامش
( 1 ) البحر الزخار 6 : 99 .
( 2 ) كما في سورة مريم ، الآية 156 .
( 3 ) البحر الزخار 6 : 100 .