تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بل وحتى لو كان الأمر ظاهرا في إكراه المسلم على النطق بالكفر من غير تهديد ، ووعيد ، وضرب لا يحكم بردته ، إن قامت البينة على أنه كان محبوسا عند الكفار ، أو مقيدا عندهم ، وهو في حالة خوف ( 1 ) . ومن مسائل الإكراه التي تصح معه التقية في الفقه الحنبلي ما ذكره ابن قدامة ، منها : الزنا ، فمن استكره امرأة على الزنا ، فعليه الحد دونها ، لأنها معذورة ، وعليه مهرها ، حرة كانت أو أمة ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يجب المهر ، لأنه وطء يتعلق به وجوب الحد ، فلم يجب به المهر ، كما لو طاوعته . قال : والصحيح الأول ، لأنها مكرهة على الوطء الحرام فوجب لها المهر ( 2 ) . وقال في مسألة أخرى : ولا حد على مكرهة في قول عامة أهل العلم ، روي ذلك عن عمر ، والزهري ، وقتادة ، والثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ، ولا نعلم فيه مخالفا ، وذلك لقول رسول الله ( ص ) : عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ثم روى آثارا عن الصحابة تدل على صحة ذلك ( 3 ) . وقال في مسألة أخرى : وإن أكره الرجل فزنى ، فقال أصحابنا عليه الحد . . . وقال أبو حنيفة : إن أكرهه السلطان ، فلا حد عليه ، وإن أكرهه غيره حد استحسانا . وقال الشافعي ، وابن المنذر : لا حد عليه لعموم الخبر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني / ابن قدامة 10 - 97 - مسألة : 7116 . ( 2 ) م . ن 5 : 412 - مسألة 3971 . ( 3 ) م . ن 10 : 154 - مسألة : 7166 . ( 4 ) م . ن 10 : 155 - مسألة : 7167 .
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية — صفحة 214 | ثامر هاشم حبيب العميدي