وتصح التقية عند الرازي الشافعي ( ت / 606 ه ) في شرب الخمرة ، وأكل الميتة وأكل لحم
الخنزير ، وتجب التقية إذا كان الإكراه عليها بالسيف ، لأن الحفاظ على الحياة واجب ،
للنهي الوارد في القرآن الكريم عن القاء النفس إلى التهلكة .
والمباح عند الفخر الرازي هو النطق بكلمة الكفر ، ولا يجب عليه النطق ، وإنما يباح ،
والحرام هو القتل ، وإن قتل المكره ففي أحد قولي الشافعي يجب القصاص ( 1 ) أما القول
الآخر فلا يجب . والظاهر ، بل المتيقن من كلام فقهاء الشافعية ومفسريهم ان القول
الأول أصح ، وهو القول الذي عليه الفتيا عندهم .
على أن الرازي لم يقيد ما ذكره من التقية بحالة بكون الإكراه من كافر لمسلم ، بل
جوزه فيما لو حصل من مسلم لآخر ناسبا ذلك القول إلى الإمام الشافعي ( 2 ) .
كما قال ابن حجر العسقلاني الشافعي ( ت / 852 ه ) برخصة التقية عند الإكراه على تلفظ
كلمة الكفر ( 3 ) ، وقد مر في الفصل الأول ترخيص ذلك للمكره من قبل الكثيرين من
مفسري الشافعية ولا حاجة إلى إعادة أقوالهم .
وعند النووي الشافعي ( ت / 676 ه ) لو حلف إنسان بالله تعالى كاذبا ، فلا كفارة عليه
إن كان مكرها عليه ، ذلك لأن يمين المكره غير لازمة عند مالك ، والشافعي ، وأبي
ثور ، وأكثر العلماء . . . وأما المكره ، فلا تصح يمينه لما
هامش
( 1 ) التفسير الكبير / الرازي 20 : 121 .
( 2 ) م . ن 8 : 14 .
( 3 ) فتح الباري / ابن حجر العسقلاني 12 : 263 .