يأكل أو يشرب ففعل ، فلا كفارة عليه ، ويجب عليه القضاء ( 1 ) .
اما عن الإكراه نفسه ، ففي قول أبي حنيفة انه لا يتحقق إلا من السلطان ، وخالفه
صاحباه محمد وأبو يوسف بتحققه من كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به ، قال
الفرغاني : وعليه الفتوى ، ولو أمر السلطان من غير تهديد يكون اكراها ( 2 ) .
وقال الجصاص الحنفي ( ت / 370 ه ) : من امتنع من المباح كان قاتلا نفسه ، متلفا
لها عند جميع أهل العلم ، ولو مات على هذه الحال كان عاصيا لله تعالى ( 3 ) ومن
المباح الذي ذكره قبل ذلك هو أكل الميتة وغيرها من المعاصي عند الإكراه عليها أو
الاضطرار إليها ، وعليه فالتقية واجبة فيما أباحه الإكراه عنده ، وقد جوزها في شرب
الخمر ، وأكل الميتة ، وقذف المحصنات ( 4 ) .
وفي كتاب المبسوط للسرخسي الحنفي ( ت / 490 ه ) : يجوز ترك الصلاة الواجبة عند
الإكراه على تركها ، وكذلك الافطار في شهر رمضان المبارك ، وقذف المحصنات ، والافتراء
على المسلم .
وكما تصح التقية في هذه الأمور تصح أيضا في حالات كثيرة أخرى فيما لو أكره
المرء عليها .
منها الزنا ، وأكل الميتة ، وأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمرة ، وان من لم
هامش
( 1 ) فتاوى قاضيخان 5 : 487 .
( 2 ) م . ن 5 : 483 .
( 3 ) أحكام القرآن / الجصاص 1 : 127 .
( 4 ) م . ن 3 : 192 .