صدور الذنب منهم ولا أحد يجيبه منهم ، اما من يتجرأ - من المتزلفين - على القول ،
فإنه يصف الحجاج بصفات الأنبياء .
2 - ان تلك الخطب لا شك كان يسمعها عدد من الصحابة وكثير من التابعين ، ولم ينكروا
عليه شيئا خصوصا فيما ورد فيها مخالفا لشرع الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى
الله عليه وآله وسلم .
3 - ان الحجاج كان يعلم باتقاء أهل مكة والمدينة والطائف والبصرة والكوفة وما
بينهما منه ، لا سيما وقد صرح هو بنفسه بهذه الحقيقة فقال : ألا وانكم ستقولون
بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا مخافتي .
39 مجاهد بن جبر المكي ( ت / 103 ه ) :
وهو من كبار التابعين في التفسير باعتراف سائر العلماء من الشيعة وأهل السنة - وقد
امتدحه الشيخ الطوسي ( ت / 460 ه ) في مقدمة التبيان فقال : من المفسرين من حمدت
طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم ( 1 ) .
وقد نص القرطبي في الآية الأولى في الفصل الأول على أن مجاهدا كان يقرأ : ( إلا أن
تتقوا منهم تقية ) في موضع ( تقاة ) ، وكيف بمن يقرؤها هكذا لا يرى جواز التقية بعدئذ
؟ وقد مر في بيان دلالة هذه الآية على التقية تفسيره لها مما يشير إلى جواز التقية
عنده فيما دون سفك الدم الحرام ، ونهب الأموال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن / الطوسي 1 : 6 - من المقدمة .
( 2 ) راجع دلالة الآية الأولى - في الفصل الأول - على التقية ، عند القرطبي المالكي ،
والطبري .