إن أمير المؤمنين نكب عيدانه بين يديه فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا ،
فوجهني إليكم ، ألا فوالله لأعصبنكم عصب السلمة ، ولألحونكم لحو العود ، ولأضربنكم
ضرب غرائب الإبل حتى تستقيم لي قناتكم ، وحتى يقول القائل : انج سعد ، فقد قتل
سعيد . . . ( 1 ) .
الخطبة الثانية : أيها الناس إني أريد الحج ، وقد استخلفت عليكم ابني هذا
وأوصيته بخلاف ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار ، إن رسول
الله أوصى أن يقبل من محسنهم ، وأن يتجاوز عن مسيئهم ، وإني أمرته ألا يقبل من
محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم ، ألا وأنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من
إظهارها إلا مخافتي ، ستقولون بعدي : لا أحسن الله له الصحابة ألا وإني معجل لكم
الجواب . لا أحسن الله لكم الخلافة ( 2 ) .
الخطبة الثالثة : سوطي سيفي ، فنجاده في عنقي ، وقائمه في يدي ، وذبابه قلادة لمن
اغتر بي ( 3 ) .
خطبة أخرى : وله خطبة أخرى ذكر فيها من ألوان التهديد وأصناف الوعيد الشئ
العجيب ، مصرحا فيها بأنه لا فرق عنده بين المعافى والسقيم ، وبين من يطيعه أو
يعصيه ، فالمحسن والمسئ كلاهما سيان ( 4 ) ، وكأن الله تعالى لم يقل في كتابه الكريم
: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار / ابن قتيبة 2 : 265 .
( 2 ) م . ن 2 : 267 .
( 3 ) م . ن 2 : 267 .
( 4 ) م . ن 2 : 267 .
( 5 ) الأنعام : 6 / 164 .