بالأخبار . . فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حياة فسمع بعضهم يقع في الوليد ، فرفع ذلك
إليه .
فقال : يا رجاء أذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير ؟
فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين .
فقال له الوليد : قل الله الذي لا إله إلا هو .
قال : الله الذي لا إله إلا هو .
فأمر الوليد بالجاسوس ، فضرب سبعين سوطا . فكان يلقى رجاء فيقول : يا رجاء ! بك
يستسقى المطر وسبعين سوطا في ظهري ! !
فيقول رجاء : سبعون سوطا في ظهرك ، خير لك من أن يقتل رجل مسلم ( 1 ) .
أقول : أين هذا من عيون المنصور العباسي ( ت / 158 ه ) ، فقد ذكر ابن نباتة المصري ( ت
/ 768 ه ) في سرح العيون : ان مالك بن أنس ( ت / 179 ه ) قد جمعه ذات يوم مجلس مع
المنصور ، فقال له المنصور : أليست إذا بكت ابنتك من الجوع ، تأمر بحجر الرحا
فيتحرك ، كيلا يسمع الجيران بكاءها ؟
فقال مالك : والله ما علم أحد بهذا إلا الله !
فقال له : أأعلم بهذا ، ولا أعلم أحوال رعيتي ؟ ( 2 ) .
وإذا علمت أن أهل المدينة قد خلعوا المنصور وبايعوا غيره ، فلك ان تقدر
هامش
( 1 ) الجامع لاحكام القرآن / القرطبي 10 : 124 .
( 2 ) سرح العيون في شرح رسالة ابن خلدون / جمال الدين بن نباتة المصري : 261 .