تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
المتأخر ، كما لا يمكن أن يوجد من الآن أمر مردد بين الوجود والعدم ( [ 52 ] ) @ . وفيه كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ما لا يخفى . أوّلاً : أن الانشاء على مسلكنا إبراز للأمر الاعتباري ، لا الإيجاد كما هو عندهم . وثانياً : على فرض أن الانشاء هو الايجاد ، فقد تقدم مراراً في المباحث الاُصوليّة وغيرها أنّه ليس التعليق في الانشاء وفي نفس الايجاد ، وإنّما التعليق في الموجود وهو الأمر الاعتباري والمعتبر ، فإن الاُمور الاعتبارية كما يمكن أن تعتبر وتنشأ وتوجد مطلقة ، كذلك يمكن أن تعتبر وتنشأوتوجد مقيدةً ، فكما يمكن اعتبار الملكية مطلقة ، يمكن اعتبارها على تقدير ، وهذا المعتبرموجود بالوجود الاعتباري بقيد أنّه مقيد ، فالملكية الاعتبارية المقيّدة موجودة بالفعل لا أنّها معلقة ، وهذا واقع في باب الوصية ةالتدبير ، فينشئ الموصي ملكية زيد لهذا المال عند موته ، فالمنشأ الملكية عند الموت ، والملكية عند الموت موجودة بالوجود الاعتباري ، فلم يتخلف الإنشاء عن المنشأ الإعتباري ، والذي ليس بموجود فعلية الملكية ، وهذا هو الحال في الواجب المشروط ، فإنّ المولى قد يعتبر من الآن على ذمّة المكلف مطلقاً فيكون الواجب واجباً مطلقاً ، وقد يعتبر ذلك على تقدير فيكون الواجب واجباً مشروطاً ، وكما أن وجوب الواجب المطلق موجود في عالم الاعتبار ، كذلك وجوب الواجب المشروط موجود في عالم الاعتبار ، بل يمكن هذا في الوجود الحقيقي فضلاً عن الوجود الاعتباري ، فإنه يقسم الوجود الحقيقي - في قبال الوجود الاعتباري - إلى الوجود الخارجي والوجود الذهني ، والوجود الذهني يمكن فيه أن يتعلق اللحاظ والتصور بأمر متأخر ، فنتصور قيام زيد في غد ، ونحكم عليه بكذا ، فقيام زيد في
هامش
52 ) الصحيح أن الأمر فيه مراعى بظهور الواقع لا مردد بين الوجود والعدم ، فإنه إن ظهر أن اليوم يوم الجمعة فالعقد موجود ، وإن ظهر أنّه ليس اليوم يوم الجمعة فالعقد والبيع مثلاً لم ينشأ من أوّل الأمر ، وليس في هذا القسم ايجاد والحال إنّه لا وجود ، بل إما ايجاد ، ووجود أو لاايجاد ولا وجود ، فإن ظهر أن اليوم يوم الجمعة فالايجاد والوجود معاً متحققان ، وإن ظهر أنّه ليس اليوم يوم الجمعة فلا ايجاد ولا وجود ، أي فلا انشاء ولا بيع ولا منشأ ولا مبيع .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 281 | الشيخ محمد الجواهري