وأمّا رضى المضمون عنه فليس معتبراً فيه إذ يصحّ الضمان التبرعي ، فيكون بمنزلة وفاء دين تبرعاً ، حيث لا يعتبر رضاه . وهذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان
شرح
الباطني ، فإنه ليس معنى رضاهم بذلك مجرد طيب النفس ، بل رضا معاملي بالضمان بحسب المتفاهم العرفي .
ومع التنزل وفرض أنّه لم يكن ظاهراً في ذلك فلا أقل من الإجمال المقتضي للبطلان ، والحكم بالفساد على مقتضى القاعدة ، إذ لو لم يكن الرضا مبرزاً أي عقدياً فلا دليل على الصحّة حينئذ بعد عدم صدق العقد ، فإن العقد إنما يكون قائماً باثنين ، ضم التزام لالتزام آخر ، ومجرد الرضا الباطني ليس التزاماً فلا عقد .
فالصحيح هو القول الثالث ( [ 22 ] ) @ .
( 1 ) لأنّه أجنبي عن المعاملة التي هي بين الضامن والمضمون له ، فلا اعتبار برضاه وعدم رضاه ، فكما أن للدائن أن يبيع دينه الذي على المدين بدون رضا المدين ، كذلك له أن ينقله إلى ذمّة اُخرى من دون رضاه أيضاً ( [ 23 ] ) @ .
هامش
22 ) لأن الضمان نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة سواء كان في الحوالة أم في الضمان فهو تبديل في مكان الدين ولا يعقل أن يكون التبديل وفاءً بل هو معاوضة وكذا الوفاء بغير الجنس الذي عليه فهوتبديل مال بمال أي معاوضة بين مالين فهو عقد إذ إن العقد ليس إلاّ المعاوضة المذكورة فيحتاج إلى الايجاب والقبول لا أنّه ايقاع .
ولذ قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « بل قد عرفت أنه لابدّ من رضا المضمون له بعنوان القبول الذي يتم به العقد ، لما عرفت من المفروغيّة عن كون الضمان عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول » . الجواهر 26 : 126 .
23 ) في الجواهر 26 : 126 : « لا عبرة برضا المضمون عنه بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » . وفي المسالك 4 : 181 » . هذا أي عدم اعتبار رضا المضمون عنه موضع وفاق . وفي المستمسك 13 : 147 طبعة بيروت معلقاً على قول الماتن ( وأما رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه ) ما نصه : ( هذا موضع وفاق كما في المسالك . وفي الجواهر بلا خلاف