شرح
لصحّة رواية واردة في أصل القضية ( [ 18 ] ) @ بل لجهتين اُخريين : الاُولى : كون القضية قضية في واقعة شخصية ، فلعل الدائن كان موجوداً وقد رضي بذلك ، الثانية : كون الرواية أجنبية عن المقام ، فإن محل الكلام انتقال المال من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، وليس ذلك مذكوراً في شيء من الروايات الصحيحة وغير الصحيحة ، بل هو تعهد خارجي بعدم بقاء ذمّة الميت مشغولة ، وبذلك اطمأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى عليه ، وليس في الرواية دلالة على براءة ذمّة الميت بمجرد الضمان ، بل حال ذلك حال التعهدات الشخصية ، كما لو أراد شخص أن يسافر وعنده عمل كبناء في بلد ، فيتعهد شخص بتكفل ذلك ، فيطمئن صاحب العمل فيسافر ( [ 19 ] ) @ .
هامش
18 ) وهي صحيحة معاوية بن وهب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ذكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار ماتوعليه ديناران ، فلم يصلّ عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : صلّوا على صاحبكم ، حتّى ضمنهما بعض قرابته ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ذلك الحقّ » . . . الحديث الوسائل ج 18 : 422 باب 2 من أبواب الضمان ح 2 .
19 ) أقول : انتقال المال من ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن الذي هو محل الكلام ، مستفاد من قوله « ضمنهابعض قرابته » في صحيحة معاوية بن وهب وإن لم يذكر في الصحيحة براءة ذمّة الميت ، فإن مجرد عدم ذكر ذلك مع وجود القرائن على معنى ذلك حيث صلى ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، بل حتى مع عدموجود القرائن ، فإنه لا صارف لظهور كلمة الضمان عن معناها الحقيقي كما عرفت وحملهاعلى المعنى اللغوي الذي هو التعهد ، الذي لا شاهد عليه إلاّ دعواه ودعوى اطمئنان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فصلى عليه ، فإن كل ذلك ممكن إذا كان شاهد عليه إلاّ أنّه لا شاهد عليه ، بل خلاف الظاهر ، فإن الظاهر هو الضمان الاصطلاحي الذي هو النقل من ذمّة إلى ذمّة . ولا فرق بين كلمة « ضمنها بعض قرابته » وبين قوله في صحيحة عبد الله بن سنان الآتية « فيضمنه ضامن للغرماء » في كون المرادمن الضمان الضمان الحقيقي الذي هو النقل كما استدل ( قدس سره ) بصحيحة عبد الله بن سنان على ذلك فيما تقدم ، فلم يبق إلاّ الجواب الأوّل .