شرح
وأمّا القول الثاني : فلا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، وذلك لعدم الدليل على كفاية الرضا في انتقال الدين من ذمّة شخص إلى ذمّة شخص آخر ، بل لابدّ في ذلك من العقد بين الضامن والمضمون له ، نظير الانتقال الخارجي في البيع وغيره .
وأمّا صحيحة عبد الله بن سنان التي هي العمدة في المقام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل يموتوعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال : إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمّة الميت » ( [ 20 ] ) @ فربمايقال ( [ 21 ] ) @ إنّها دالة على كفاية الرضا المجرد من دون حاجة إلى الرضا العقدي ، ولكن ليس في الرواية دلالة على كفاية الرضا الباطني المجرد عن الابراز في الخارج ، وذلك لأن الضمان كان مع الغرماءوبحضورهم ، والرضا منهم في المقام إنّما يستعمل في الإبراز الخارجي ، لا مجرد الأمر
هامش
فصحيحة معاوية ظاهرة في تحقق الضمان بالايجاب والقبول ، ولا وجه للاستدلال بها على تحققه بمجرد الايجاب ، كما يقوله السيد الحيكم ( قدس سره ) ، وسيأتي رد القول الثاني من السيد الاُستاذ بذلك ، ولا أن الضمان محتاج إلى رضا الضامن ، بل هو محتاج إلى الرضا المعاملي الذي هو القبول . وليستصحيحة معاوية ظاهرة في الضمان بمعنى التعهّد الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، لأنه خلاف المعنى الحقيقي للضمان الذي هو النقل لما في الذمّة ، فلا يصار إليه إلاّ بقرينة ولا قرينة عليه .
وأمّا رضى المضمون عنه فليس معتبراً ( 1 ) فيه إذ يصحّ الضمان التبرعي ، فيكون بمنزلة وفاءدين الغير تبرعاً ، حيث لا يعتبر رضاه . وهذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان
20 ) الوسائل ج 18 : 422 باب 2 من أبواب الضمان ح 1 .
21 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 13 : 250 « أو 146 طبعة بيروت » قال « وعلى هذا فليس الضمان إلاّ التعهد بالدين وشغل الذمّة به ، من دون تعرض فيه إلى نقل الدين ، بل هو من الأحكام المستفادة من الأدلة الخاصة الآتية ، ولأجل ذلك يظهر أنّه من المفاهيم الايقاعية دون العقدية ، لعدم تعرض الضامن لشؤون غيره نفساً أو مالاً ، ولا تصرف منه في ذلك ، ولأجل ذلك يجب الأخذ بظاهر صحيح ابن سنان المتقدم ، ولا موجب للتصرف فيه بحمله على الايجاب الناقص كما ذكرنا سابقاً ، بل يحمل على ما هو الظاهر من الضمان الكامل ، وأن حكمه اعتبار الرضا من المضمون له شرطاً له على نحو لا يصح بدونه . . . » .