وأما قبل الظهور عاماً واحداً بلا ضميمة فالظاهر عدم جوازه ، لا لعدم معقولية تمليك ما ليس بموجود لأنّا نمنع عدم المعقولية بعد اعتبار العقلاء وجوده لوجوده
المستقبلي ، ولذا يصحّ مع الضميمة أو عامين ، حيث إنهم اتفقوا عليه في بيع الثمار ، وصرّح به جماعة ههنا . بل لظهوراتفاقهم على عدم الجواز ، كما هو كذلك في بيع الثمار .
شرح
يخيط له ثوباً ، وجعل اُجرته مقداراً من ثمر هذا البستان ، أو حاصل هذا البستان كله بعد التقديرالموجب لرفع الغرر ولا يكون غررياً ، فالكلام في جعل الاُجرة من ثمر هذا البستان ، سواء أكانت الاُجرة اُجرة للسقي ، أم اُجرة للخياطة ، أم اُجرة للبناية أم غير ذلك .
قال الماتن ( قدس سره ) هنا : 1 قد يفرض أن هذه المعاملة قبل ظهور الثمر . 2 وقد تفرض أنها بعد ظهورالثمر وقبل بدوّ الصلاح . 3 وقد تفرض أنها بعد ظهور الثمر وبعد بدوّ الصلاح
أيضاً .
أما إذا فرض أنها بعد الظهور وبعد بدوّ الصلاح وهو الفرض الثالث ، فصار ثمر النخل مثلاً خلالاً ( [ 73 ] ) فيصدق عليه أن هذا ثمر النخل ومال موجود ، ولا مانع من جعله اُجرة في الإجارة جزماً لأي عمل كان ، سواء كان هو السقي أم خياطة الثوب أم بناية البناء .
وكذا لو كان ذلك بعد الظهور في الخارج وقبل بدوّ الصلاح الذي هو الفرض الثاني ، بحيث يكون مالاً موجوداً خارجاً مملوكاً للمالك وإن كان بعدُ لم يبد صلاحه ولكنه موجود أيضاً ، مع اشتراط إبقائه إلى الكمال أو لا مع هذا الشرط ، فإنه لا إشكال في صحة جعله اُجرة لعمل لكونه مالاًموجوداً خارجاً ومملوكاً ، فهو كما لو كان قد بدا صلاحه بلا أي فرق بينهما من هذه الجهة .
وأمّا لو كان ذلك قبل الظهور ، فذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا مانع منه أيضاً مع الضميمة كضميمة خمسة دراهم مثلاً ، أو أن يكون ذلك مع السنين سنتين أو أكثر لا ثمرة سنة واحدة ، لصحّة ذلك في البيع الذي هو أهم من الإجارة . فإذا صح ذلك في البيع بمقتضى الروايات الواردة فيه صح في الإجارة أيضاًجزماً . وأما لو جعلت الاُجرة ثمرة سنة واحدة بلا ضميمة شيء آخر فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه باطل للإجماع ، ولولاه لقلنا بالصحّة للعمومات ، لا لأن المعدوم غير قابل للتمليك ، أي لا يعقل
هامش
73 ( ) الخلال بالفتح : البَلح . . . واختلت النخلة : أطلعت الخلال . لسان العرب 4 : 204 مادة خلل .