شرح
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثالث ( [ 60 ] ) وهو صحة اشتراط أن تكون حصة من الأشجار ملكاًللعامل مفروزاً أو مشاعاً على نحو الشرط المحض ، إذ لا شك في صحّة الجعل على نحو الشرط ، وتكون المساقاة حينئذ في غير المستثنى أي في غير الأشجار المعينة للعامل ، فإنها غيرداخلة في عقد المساقاة سواء أكان المستثنى أشجاراً قليلة أم كثيرة أم بستاناً آخر ، فإن الشرط سائغ ونافذبمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون المسلمون عند شروطهم » ( [ 61 ] ) وليس في ذلك أي منافاة لوضع المساقاة .
كما لا شك في بطلان الجعل على نحو الجزئية التي هي أنه تكون هذيه الأشجار المجعول ملكيتها للعامل داخلة في عقد المساقاة ، بأن لتون الاُصول للعامل مشتركاًفيه بينهما ،
هامش
- على أحدهما والآخر ، وأما إذا كانت الاُصول والعمل والعمارة من أحدهما وليس من الآخر شيء فهذا ليس من المساقاة في شيء . نعم بالشرط تكون معاملة مستقلة بنحو يكون عمل العامل في بستان المالك الذي هو 70 % مشروطاً بأن يعمل العامل في 30 % من البستان التي هي ملك العامل ويكون ثمرها بالمناصفة ، ولكن لا بعنوان أن ذلك مساقاة ، بل هي معاملة مستقلة جديدة ، وصحيحة بمقتضى العمومات ، فالعمومات لا يصح التمسك بها على أنها مساقاة حتّى لو كانت صحة المساقاة على القاعدة كما نقولها نحن . ولا يختص ذلك بما إذا كانت صحة المساقاة على خلاف القاعدة للنص كمائيقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
ولكن ذلك كلّه مختص بما إذا كان الشرط ملكية العامل للاُصول غير مسلوبة المنفعة ، وأما لو كان الشرط هو ملكية العامل للاُصول مسلوبة المنفعة مدة المساقاة ، فلا مانع من التمسك بأدلة المساقاة وبالعمومات والإطلاقات أيضاً ، فإنه ليس إلاّ كمثل ما لو استأجر بستاناً ثم ساقينامالك البستان الذي استأجرناه منه على أن يكون عاملاً وله نصف الثمر ، فإنه لا إشكال في ذلك جزماً .
60 ( ) جعل في الجواهر هذا القول هو مقتضى التحقيق . الجواهر 27 : 73 وسيأتي نقل عبارته .
61 ( ) الوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 .