شرح
وتخيل صحّته ، فأتى بالعمل وفاءً لا تبرعاً ، فلا وجه لعدم ضمان المالك له اُجرة المثل ، هكذا ذكربعضهم .
والصحيح ما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، لأن الموجب للضمان على ما تقدم مراراً أحد أمرين :
الاوّل : العقد الصحيح فإنه موجب للضمان .
الثاني : وقوع عمل الغير بإذن أحد لا مجاناً بل مع العوض ، ولم يقصد الآتي بالعمل التبرع في عمله . ولم يتحقق شئ منهما في المقام ، أمّا الول فمفروض العدم ، وأمّا الثاني فلم يكن
أمر الآمر بالعمل إلا مجاناً وعلئ أن لا يأخذ شيئاً من الحاصل ، وعليه فلا موجب للضمان وإناستوفى المالك العمل ، إلا أن أمره بالعمل كان أمراً بالعمل بلا عوض ، فكيف يكون هذا موجباً
هامش
المسلم الواقع بالإذن ممّن استوفاه ، والثمر لصاحب الأصل المملوك له فيتبعه نماؤه مع فرض عدم الناقل له شرعاًعنه ، من غير فرق في ذلك بين العلم بالفساد والجهل له ، وبين كون الفساد من اشتراط كون الثمرة للمالك وغيره ، كما هو مقتضى إطلاق المصنّف وغيره ] أي المحقق في الشرائع 2 : 168 حيث قال : كل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل اُجرة المثل . ولم يقيده بما إذا كان البطلان من جهة كون الثمرة كلها للمالك أو للعامل ، وكذا غير المحقق كالمفيد في المقنعة : 637 والشيخ في النهاية 2 : 272 - 273 وابن البراج في المهذب 2 : 15 ، والعلاّمة في التحرير 3 : 160 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 299 [ بل في المسالك ] 5 : 57 [ : نسبته إلى الأكثر ] ولكن استثنى الشهيد محل الكلام [ ، ووجهه : ما عرفت من أصالة احترام عمل المسلم بعد العلم بعدم كون ذلك من التبرّع المسقط للاُجرة له أو الشكّ فيه . والرضا بالعقد الفاسد أو بالعقد المتضمن لعدم الاُجرة ليس رضا بالعمل بلا اُجرة ، فإن الحيثية ملاحظة ، بمعنى : كون المتشخّص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتّب عليه ذلك ، والعمل الصادر منه إنّما هو من حيث إنّه مقتضى العقد الفاسد ، لاأنّه رضا منه بالعمل في حدّ ذاته وفي نفسه بلا عوض ، فمع فساد العقد - الذي قد وقع العمل على مقتضاه معاملاً معاملة الصحيح يبقى احترام العمل بنفسه » الجواهر 27 : 76 - 77 .