« والثاني » : المنع ، لأنه خلاف وضع المساقاة . والأقوى الأوّل ( 1 ) .
هذا ، ولو شرطا كون الاُجرة حصة مشاعة من الثمر بطل ، للجهل بمقدار مال الإجارة
شرح
للعمومات قد تقدم الكلام فيها ، فالصحيح هو المنع والبطلان لأنّه خلاف وضع المساقاة ، ويعتبر في صحة الشرط أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد .
( 1 ) قد عرفت أن الأقوى الحكم بالبطلان لمنافاته لمقتضى العقد .
هامش
ومنه يتوضح أن ما ذكره السيد الحكيم معلقاً على قول الماتن ( قدس سرهما ) : ( لأن التصدي لاستعمال الأُجراء نوع من العمل ) ما نصه : « هذا لا يثبت كون العقد حينئذ مساقاة ، وإنما يثبت كونه عقلائياً » ، ليس صحيحاً ، لأن المفروض لعمله واستئجاره تمام الدخل في العمران والثمر ، بل لعله أحسن من عمل العامل نفسه مباشرة ، فلماذا لا يثبت كونه مساقاة ، فإن عمل العامل لا يعتبرفيه المباشرة قطعاً ، ويكفي فيه التسبيب ، وهنا العامل سبب في العمل ، فينسب العمل إليه ولكن تسبيباً لا مباشرة ، فيثبت كونه مساقاة .
وأما ما قاله البعض مما نصه : « ولما ذكره بعضهم من اشتراط التمليك الفعلي في المعاوضاتوالمبادلات ومنها الإجارة ، فلا تصح في المعدوم إلاّ معلقاً على وجوده وهو تعليق باطل » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 321 .
ففيه : أن التمليك فعلي في الإجارة وبلا شك ، غاية ما في الأمر متعلق التمليك الفعلي هو الذي يملك فيما بعد لا دليل على صحته عنده ، ولم يقل القائل به وهو السيد الاُستاذ السيدالخوئي ( قدس سره ) إن التمليك في المعدوم لا يصح إلاّ معلقاً والتعليق مضر به ، بل يقول إن التمليك فيه فعلي ، ولكن يشترط أيضاً أن يكون الملك الذي يملّك فعلاً مملوك فعلاً أيضاً ، لعدم الدليل عنده على صحة تمليك المعدوم فعلاً .
ثم إن السيد الهاشمي الشاهرودي ( حفظه الله ) لم يقبل ما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) ( من اشتراط التمليك الفعلي في المعاوضات والمبادلات ومنها الإجارة فلا تصح في المعدوم ) وقال في ردّه : « وإشكال تمليك المعدوم قد أجبنا عنه سابقاً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 294 ، وقال أيضاً : « وقد ذكرنا بتفصيل أن إشكال تمليك المعدوم أو التعليق المبطل للعقود يمكن التخلص منه » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ص 286 ، فكيف يصح له ( حفظه الله ) ، ذكره هنا بعنوان الدليل .