شرح
نعم ، استحقاق اُجرة المثل إنما هو فيما إذا لم تكن أكثر من الحصة المجعولة له على تقدير صحة المعاملة التي يفرض فسادها لجهة عدم إشاعة الحاصل بينهما وكون حصة كل منهما معينة مثلاًبأشجار مخصوصة ، ونحو ذلك من الموانع من صحة العقد والموجبات لفساده ، وذلك لأن رضاه بثمر تلك الأشجار المعينة له فيما إذا كان ثمرها أقل من اُجرة المثل هذا يكون إلغاء لاحترام ماله بالنسبة لما زاد على ثمر الحصة المعينة من اُجرة المثل ، فلا يستحق من اُجرة المثل إلاّ بمقدار الحصة المعينة ، وأما لو كانت اُجرة المثل أقل من الحصة المعينة فيستحقها كلّها بلا إشكال .
وأما بالنسبة إلى صورة العلم ، فالعلم بالفساد كما تقدم غير مرة لا يوجب أن يكون الإقدام إقداماًمجانياً ، فإن الفساد باعتبار الحكم الشرعي لا باعتبار التزام المتعاملين ، والعامل إنّما عمل
هامش
وأتى به بقصد العوض وكان للعمل قيمة ، فإنه لو لم يسلم له العوض المعين لفرض الفساد ثبت له بدله وهو اُجرة المثل . والمفروض الذي فرضه المقرر هو أن أمر الآمر لعمل المسلم المحترم والذي له قيمة كان أمراً له بالعمل من غير ضمان ومجاناً ، فكيف تثبت له اُجرة المثل مع عدم سلامة العوض له ؟ !
ولا يمكن حمل قول « مجاناً » في كلام مقرر الموسوعة على تبرع العامل به ، لمنافاته أيضاً لقوله : بالإتيان به ( بإزاء الحصة من الثمر ) وحلّ العبارة - إذ إن الخلط بين الصورة الثانية والثالثة بعيد جداً عن فضل الشهيد المقرر ( رحمه الله ) هو أن يقال بسقط كلمة ( لا ) وحرف الواو من الطبع ، فأوجب ذلك قلب المعنى وجعله على عكس مراد المقرر ، فلم يتناسب صدر العبارة مع الجملة الملحوقة بها فأصل العبارة هو « لأنّه عمل محترم صدر عن أمر الغير به لا مجاناً » فسقطت كلمة ( لا ) ، والجملة الملحوقة بها هي « وحيث إنّه إنّما أتى به ] أي العامل [ بإزاء الحصة من الثمر ، فإذا لم يسلم له ذلك العوض لاستيفاء المالك للثمر كلّه نظراً لفساد العقد ، فلابدّ للمالك من تدارك عوضه بدفع اُجرة مثل عمله له كي لا يذهب سدى » فسقطت كلمة الواو قبل كلمة حيث ، وتخيل أنها فارزة فجعل بدلها فارزة . وهذا الحل للعبارة يُتوجه له بعد الاطلاع على ما فصلناه من بحث السيدالاُستاذ ( قدس سره ) هنا ، ولولاه لما كان ممكناً .