تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
أقول : أمّا بالنسبة إلى صورة الجهل ، فالأمر كما ذكره ( قدس سره ) لأن أمر المالك بالعمل أمر مع الضمان ، أي التزم المالك بأن يعطي للعامل خمسين منّاً من الحاصل ، وقد فرض أنّه لم يتم العقد فينتقل حينئذ إلى البدل لأن الأمر مع الضمان لا مجاناً ( [ 87 ] ) .
هامش
87 ( ) في موسوعة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) ( وللعامل اُجرة المثل لعمله ) ما نصه : « لأنّه عمل محترم صدر عن أمر الغير به مجاناً ، حيث إنّه إنما أتى به بإزاء الحصة من الثمر ، فإذالم يسلم له ذلك العوض لاستيفاء المالك للثمر بأكمله نظراً لفساد العقد ، فلابدّ للمالك من تدارك عوضه بدفع اُجرة مثل عمله له كي لا يذهب سدى . نعم ، لابدّ من تقييد إطلاق الحكم بما إذا لم تكن الاُجرة أكثر من الحصّة المجعولة له ، وإلاّ فليس له إلاّ الأقل ، لإقدامه على إلغاء احترام ماله بالنسبة إلى الزائد عن ذلك المقدار » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 353 . ومن المعلوم والواضح جداً أن العمل الذي له قيمة إذا صدر عن أمر الغير الظاهر في المجانية لا يستحق الآتي به حتّى لو قصد بإتيانه للعمل العوض وأراده لا يستحق عليه الاُجرة ، لأن سيرة العقلاء قائمة على أن من أمر غيره بعمل وكان العمل له قيمة - لا كمثل ناولني هذا الكتاب - وكان أمر الآمر ظاهراً في الضمان وغير ظاهر في المجانية ، وأتى به المأمور قاصداً به العوض وغيرمتبرع به ، فيستحق حينئذ المأمور اُجرة المثل ، فإنه على هذا سيرة العقلاء قائمة . وأما لو كان أمر الآمر بالعمل الذي له قيمة ظاهراً في المجانية أو بقول مقرر الموسوعة صدر عن أمر الغير به مجاناً أو إن لم يكن ظاهراً في المجانية لكن المأمور أتى به مجاناً وتبرعاً ، أو كان العمل لا قيمة له - كناولني هذا الكتاب - فلا يستحق المأمور على الآمر الاُجرة ، فكيف يجتمع قوله : ( لأنّه عمل محترم صدر عن أمر الغير به مجاناً ) مع قوله : ( حيث إنّه إنّما أتى به بإزاء الحصة من الثمر ، فإذالم يسلم له ذلك العوض . . . فلابدّ للمالك من تدارك عوضه بدفع اُجرة مثل عمله له كي لا يذهب سدى ) فإن العمل إذا أمر به الآمر وكان أمره ظاهراً في المجانية لا يستحق المأمور به الاُجرة حتّىوإن أتى به بقصد العوض ، إذ لا سيرة من العقلاء على ذلك ، لأنها إنما هي فيما إذا كان أمره ظاهراً في الضمان وغير ظاهر في المجانية ،