شرح
الامتزاج ، سواء كان المالان من جنس واحد أم كانا بوصف واحد ، أم كانا مختلفين في الجنس والوصف ، وكما أنّه لم يقم إجماع على اعتبار ذلك لم يوجد دليل لفظي على اعتبار ذلك أيضاً . وأمّا اعتبار أصل الامتزاج في الجملة وإن لم يعتبر اتحاد الجنس والوصف ، فهو وإن ذكر اعتباره في كلمات بعضهم كالعلاّمة ( 1 ) وغيره أيضاً ، إلاّ أنّه لم يقم إجماع على اعتباره أيضاً ( 2 ) ، إذ لم يتعرض أكثر القدماء لهذه المسألة أصلاً ، ومع ذلك لا يمكن كشف فتواهم باعتبار الامتزاج ، وأمّا المتعرضون لهذه المسألة كالقاضي ابن البراج في الجواهر فقد ادّعى الإجماع على صحّة الشركة مع المزج ، وقال : لا إجماع على الصحّة في غير ذلك ( 3 ) . وفيه : أنّ بين الإجماع على الصحّة مع
هامش
بما نصه : « كالشيخ في الخلاف : الشركة / مسألة 2 ج 3 ص 327 » الجواهر 27 : طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين : 584 وقد عرفت ما هو الموجود في هذه الصفحة .
ثمّ إنّ ممن قال باعتبار الاتحاد بالجنس والوصف في الامتزاج - غير الشيخ - ابن إدريس في السرائر . موسوعة ابن إدريس 11 : 26 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، والشهيد في المسالك 4 : 305 .
( 1 ) مختلف الشيعة 6 : 201 ، القواعد 2 : 326 .
( 2 ) وإن ذكر الاجماع على اعتبار المزج في كلمات بعض كابن إدريس في السرائر ، موسوعة ابن إدريس 11 : 26 ، وابن حمزة في الوسيلة : 262 .
( 3 ) جواهر الفقه : 73 قال : « إذا أراد اثنان الشركة وأخرج أحدهما دارهم ، وأخرج الآخر دنانير ، هل تصح الشركة في ذلك أم لا ؟ لا تصح الشركة في ذلك لأنهما مالان متمايزان ولا يختلطان ، ومن حق الشركة اختلاط المالين . وأيضاً فإن المال الذي يصّح اختلاطه فإنه لا خلاف في صحّة الشركة فيه ، وليس كذلك ما لا يختلط » ومن الظريف أيضاً أن المحقق لموسوعة الإمام الخوئي علّق على كلام القاضي في الجواهر وأخرج مصدره فقال : الجواهر 26 : 299 .
ثم أقول : الذي قاله القاضي ابن البراج هو عدم الخلاف ، وهو أخص من الإجماع ، إذ إنه يصدق مع عدم تعرض بعض الفقهاء للخلاف أو توقفه أو عدم تعرضه للمسألة أصلاً ، والذي