شرح
كلامهم هو الامتزاج المتقدم الذي يكون سبباً للشركة ، سواء كان اختيارياً وقصد به الشركة ، أو كان غير اختياري كمزج الدهن بالدهن أو الماء بالماء ونحوهما ، فإن كان الامتزاج الذي هو شرط في صحة الشركة العقدية هو هذا الامتزاج بعينه من دون فرق بينهما ، فلا يعقل هذا الاشتراط ، لأن الشركة إنّما تتحقق بالمزج ، فوجود العقد حينئذ وعدمه كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، لأن الامتزاج هو تمام السبب ، والشركة إنما تترتب على نفس الامتزاج ، لاسيّما لو كان سابقاً على العقد كما فرضه الماتن ( قدس سره ) ، فلا فائدة في العقد تقدم أو تأخر ، لأنه مع تقدم العقد على الامتزاج أيضاً وكون الامتزاج هو تمام السبب في الشركة ، فما فائدة العقد الذي وقع أولاً .
ودعوى احتمال كون المزج كاشفاً عن صحّة العقد وتحقق الشركة ، فليس لغواً ولا موجباً للملكية المشتركة ، وإنّما الموجب لها إنّما هو العقد ، ويكون الامتزاج كاشفاً عن ذلك كما احتمله صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) .
تكلف محض وبلا موجب ، لأن ظاهر كلمات المعتبرين له إنّما هو تحقق الشركة به ، لا أنّه كاشف عنها ، فلو اعتبر شرطاً فهو شرط مقارن لا محالة ، ومع كونه كذلك فهو تمام السبب للشركة ، فيكون العقد لغواً لا محالة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ( قدس سره ) : « فالتحقيق أن يقال حينئذ - بعد الإجماع على كونها عقداً - : إنّ قول ( اشتركنا ) لإنشاء تحققها وصيرورة كلّ من المالين بينهما على الإشاعة ، إلاّ أنّه يشترط في صحّة ذلك تحقّق المزج بعده إن لم يكن ، فهو حينئذ شرط كاشف أو ناقل نحو القبض في الوقف ، أو أنّه جزء السبب . ومتى حصل مزج بقصد إنشاء الشركة من دون قول تحقّقت ، وكانت كالمعاطاة بناءً على جريانها فيها ، وإن كان التحقيق خلافه سيّما مع عدم فرق حينئذ بينها وبين العقد إلاّ على احتمال الكشف » . الجواهر 26 : 288 .
( 2 ) هذا مضافاً إلى أن الامتزاج إنما يكون كاشفاً لو فرض كونه بعد العقد ، فما يقال حينئذ إذا كان قبل العقد فإنه لا تعقل فيه الكاشفية . نعم يحتمل أن يكون المزج حينئذ جزء السبب وجزؤه الآخر العقد كما صرح به ( قدس سره ) ، ولكن إذا تحقق الامتزاج بقصد الشركة فهي شركة