تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
هذا لو قلنا بأن المزج الذي يكون شرطاً هو المزج الذي يكون سبباً للملكية بنفسه . وإن كان المراد من الامتزاج هو ما يكون سبباً للشركة الظاهرية بنظر المصنف كما تقدم والتزم به في هذه المسألة أيضاً ، كمزج الدراهم بالدراهم أو العروض بالعروض كالأغنام بالأغنام أو البقر بالبقر ، وأن المزج بهذه النحو لو حصل مع العقد خارجاً يكون مؤثراً ومحققاً للشركة وإن لم يكن موجباً لها بنفسه ، فهو أمر ممكن اعتباره في مقام الثبوت قبل العقد أو بعده ، بل هو الظاهر من كلمات من لم يعتبر الاتحاد في الجنس في الامتزاج ، فضلاً عن الوصف ( 1 ) ، وذكر المحقق القمي في جامع الشتات ( 2 ) أن امتزاج النقود بالنقود موجب للشركة ، إلاّ أنه تقدم أن الشركة الظاهرية لا وجود لها ، إذ مع تمييز كل من المالين عن الآخر في علم الله ، فليس هنا أي شركة لا واقعية ولا ظاهرية ، وإنما المتحقق اشتباه واختلاط مال كل منهما مع مال الآخر ، ودراهم كل منهما مع دراهم الآخر ، وأغنام كل منهما مع اغنام الآخر ، وبقر كل منهما مع بقر الآخر ، سواء كان الامتزاج والاختلاط اختيارياً أم غير اختياري ، وليس هو إلاّ كاشتباه عباءة زيد بعباءة عمرو ، ومع كون مال كل منهما مستقلاً لا موجب للشركة لا ظاهراً ولا واقعاً ، فيحل الأمر بالصلح
هامش
معاطاتية ، ولا شك في صحتها معاطاة كما يصح غيرها معاطاة ، وصرح به الماتن في المتن هنا وغيره ، وأعني من غيره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ولكن في كتاب الإجارة ، ولم يتعرض له هنا ، قال في كتاب الإجارة « الكلام في جريان المعاطاة في الإجارة هو الكلام في جريانها في البيع ، إذ لا خصوصية فيه ، فإن البحث المذكور هناك سار في كافّة المعاملات من العقود والايقاعات بمناط واحد » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 10 ، الواضح 9 : 191 وإن منع من المعاطاة فيها صاحب الجواهر ، وعليه فأي فرق بينها وبين الشركة العقدية حتّى يضم بعد ذلك لها العقد ؟ ! وبالأخص هنا حيث لا كشف ، لأن المزج لم يقع بعد العقد . اللهم إلاّ أن يقال بأن العقد كاشف عن المزج وهو غير معقول على ما هو واضح من معنى المزج .
( 1 ) أقول : ومنهم الماتن ( قدس سره ) ، فنسبة القول بعدم اعتبار الامتزاج إليه كما تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً غير صحيحة .
( 2 ) جامع الشتات 1 : 248 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 47 | الشيخ محمد الجواهري