تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
الامتزاج وبين الإجماع على عدم الصحّة مع عدم الامتزاج بوناً بعيداً . وقد تقدم نظير ذلك في اشتراط النقدين في المضاربة ، فإنه أيضاً ذكروا الإجماع على اعتبار أن تكون المضاربة بالنقدين أي بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية ، وذكرنا محله ( 1 ) أن الأصل في الإجماع فيما نعلم هو كلام ابن البراج في الجواهر ، إلاّ أنه صريح في دعوى الإجماع على الصحة بهما لا على عدم الصحة بغيرهما ، وبينهما بون بعيد . وكذا المحكي عن الشيخ ( 2 ) حيث ادّعى الإجماع على الصحّة مع المزج ، وأنّه لا إجماع على الصحّة مع عدمه ، ثم قال : فيحكم بالبطلان لأصالة عدم ترتب الأثر على هذا العقد . وذكر ابن زهرة في الغنية هذه المسألة واعتبر المزج في صحة الشركة ، إلاّ أنّه لم يدع الإجماع لا على الصحّة مع المزج ولا على عدم الصحّة مع عدمه ( 3 ) . وأمّا الشهيد في اللمعة والمحقق في الشرائع فلم يتعرضا لاشتراط المزج في شركة العنان والشركة العقدية ، وإنّما تعرضا
هامش
نقله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عنه الإجماع ، وهو إن كان نقلاً بالمضمون فهو غير صحيح ، لأنه إنّما يصحّ فيما إذا كان معناهما واحداً ، وليس كذلك ، والسيد الاُستاذ ( قدس سره ) يعترف بذلك ، فإنه فرّق بين الإجماع وعدم الخلاف في المسألة الثانية من فصل عدم جواز الدخول بالزوجة قبل إكمال تسع سنين الرقم العام ] 3695 [ مما كتبناه نحن من التقرير فراجع . وعلى كل حال ، عبارة القاضي أقوى في ردّ دعوى الإجماع .
( 1 ) وهو في الشرط الثاني من شروط المضاربة ، وهو أن يكون مال المضاربة من الذهب والفضة المسكوكين بسكة المعاملة . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 11 . ومن الظريف أيضاً أن محقق موسوعة الإمام الخوئي ذكر هنا المصدر لجواهر القاضي ابن البراج فقال : الجواهر 26 : 356 - 357 .
( 2 ) قال الشيخ : « مسألة 4 » : إذا أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير لم تنعقد الشركة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تصح . دلينا : أنهما مالان متميزان ، ولا يختلطان ، ومن حق الشركة اختلاط المالين ، فوجب أن تبطل ، ولأن ما اعتبرناه لا خلاف في عقد الشركة به ، وما ذكروه لا دليل على صحته » الخلاف 3 : 328 ، وهذا هو الذي يشير إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وهو أيضاً عدم الخلاف كما في كلام ابن البراج ، وهو أقوى في ردّ دعوى الإجماع .
( 3 ) الغنية : 261 .