وذلك للعمومات العامّة كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » وغيرهما .
بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً عملاً بالعمومات . ودعوى عدم كفايتها لإثبات ذلك ، كما ترى . لكن الأحوط مع ذلك أن يبيع كلّ منهما حصّة مما هو له بحصة مما للآخر ، أو يهبها كلّ منهما للآخر أو نحو ذلك ، في غير صورة الامتزاج الذي هو المتيقن ، هذا .
ويكفي في الإيجاب والقبول كلّ ما دلّ على الشركة من قول أو فعل .
شرح
بل ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج كان للمنع عن اعتباره أيضاً وجه ، وكان الظاهر عدم اعتبار الامتزاج وكفاية مجرد العقد في الشركة ، فيكون عقد الشركة بين المالين بمفرده موجباً للشركة ، فيملّك الأوّل نصف سيارته أو داره للآخر ، بإزاء تمليك الآخر نصف داره أو سيارته له ، من دون اعتبار الامتزاج أصلاً ( 1 ) .
ويقع الكلام في مقامين : الأوّل : في مقام الثبوت وإمكان أن يكون الامتزاج شرطاً في صحّة الشركة .
الثاني : في مقام الاثبات ، وأنه أي دليل دل على اعتبار الامتزاج ، أو على اعتبار الاتحاد مع ذلك في الجنس أو الوصف أيضاً .
أما بالنسبة إلى المقام الأوّل وهو مقام الثبوت : فإن كان المراد من الامتزاج المذكور في
هامش
( 1 ) هذا الكلام وهو قول الماتن ( قدس سره ) : « لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج لكان للمنع منه مطلقاً وجه » ليس ظاهراً في أن الماتن ( قدس سره ) يقول بعدم اعتبار الامتزاج ، وذلك لأن القول بعدم الاعتبار لولائي . وتقدير العبارة هو : إلاّ أنّه بما أن الاجماع ظاهر عنده على اعتبار الامتزاج فالامتزاج معتبر ، نعم لا يعتبر اتحاد الجنس والوصف في الامتزاج ، وهو غير اعتبار نفس الامتزاج . وأما السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بما أنه فصّل بين الشركة الواقعية والظاهرية ولم يقبل الظاهرية قهرية كانت أو اختيارية ، فصّل بين الشركة الواقعية وقال لا يعتبر فيها الامتزاج ، ونسبه إلى الماتن أيضاً . وهو بهذا الاعتبار قد يكون صحيحاً ، ولكن الماتن لا يفرق في الشركة بين الواقعية والظاهرية ، وظاهر كلامه اعتبار الامتزاج ولم يخصه بالظاهرية .