تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
الآتية - فيحكم ببطلان الشركة في الديون ، إذ لا يمكن ولا معنى لامتزاج دين بدين ، بل كل منهما مستقل في الوجود ، وهذا واضح . وأما بناءً على عدم اعتبار الامتزاج كما لم نعتبره نحن ، ومال إلى عدم الاعتبار أيضاً الماتن ( قدس سره ) ، فيما سيأتي ( 1 ) حيث إنه لا دليل عليه إلاّ الإجماع المدعى في كلمات بعض ، فأيضاً لا نلتزم بالشركة في الديون ، لأن حقيقة الشركة فيها غير متحققة ، فإن حقيقة الشركة تمليك كل من الشريكين مقداراً من ماله للآخر بإزاء تمليك الآخر مقداراً من ماله للأوّل ، فهي معاوضة بين المالين في الحقيقة وإن كان بلفظ الاشتراك ، فإن معنى جعلتك شريكاً في مالي على أن أكون شريكاً معك في مالك ، يعني ملكتك مقداراً من مالي على أن أملك مقداراً من مالك ، فهو في الحقيقة تبديل ومعاوضة بين المالين ، وهذا ممنوع في الدين ، لنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الدين بالدين ( 2 ) سواء كان بيع كل الدين ، بكل الدين أم كان بيع بعض الدين ببعض الدين . ومما يؤكد ذلك
هامش
( 1 ) في المسألة 4 ] 3483 [ موسوعة الإمام الخوئي 31 : 200 . أقول : ولكن لم يختاره بل قال : « لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً عملاً بالعمومات » إلاّ أن الظاهر ظهور الإجماع عنده على اعتبار الامتزاج ، وإنما لا يعتبر اتحاد الممتزجين بالجنس والوصف ، وأما أصل الامتزاج فيعتبره .
( 2 ) كما في معتبرة طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يباع الدين بالدين » ، الوسائل ج 18 : 347 باب 15 من أبواب الدين والقرض ح 1 ، وفي الكافي 5 : 100 / 1 طلحة بن يزيد بدل طلحة بن زيد . والصحيح طلحة بن زيد كما في التهذيب 6 : 189 / 400 . وكما في رواية أبي حمزة ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض ، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين ، فقال له : أعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه ، كيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين » ، الوسائل ج 18 : 347 باب 15 من أبواب الدين والقرض ح 2 .