تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
مستقلاً بالتصرف بالزكاة من الغرائب ، إذ إنّه لا يجوز للفقير أي تصرف في الزكاة إلاّ بإذن المالك أو الحاكم الشرعي ، فكيف يكون مستقلاً في التصرف ، وما معنى استقلاليته في التصرف مع أنه لا يجوز له التصرف إلاّ بإذن المالك ، فتخيل - أي هذا البعض - أن المراد بشركة الفقراء شركتهم مع المالك في المال ، وأن هذه الشركة تقتضي جواز تصرفهم مستقلاً - في المال الذي يكون مشتملاً على الزكاة وهو العشرة أعشار لا العشر أو نصف العشر - ولذا استغربه ( 1 ) . ولكنه غير صحيح ، لأن عبارة الماتن ( قدس سره ) صريحة في أن المراد له شركة الفقراء بعضهم لبعض في الزكاة أي العشر أو ونصف العشر ، لا شركة الفقراء للمالك في المال المشتمل على الزكاة الذي هو عشرة أعشار ، حيث قال : « وقد تكون على وجه يكون كل من الشريكين أو الشركاء مستقلاً في التصرف كما في شركة الفقراء في الزكاة والسادة في الخمس . . » لا شركة الفقراء مع المالك في المال الزكوي - أي المال المشتمل على الزكاة وهو العشرة أعشار كلها - ولا شركة السادة مع المالك في المال الذي تعلق فيه الخمس ، فإن الاشتراك فيه إنّما هو بين المالك وأرباب الخمس أو الزكاة ، بل إن مراده نفس المقدار الذي هو خمس أو نفس المقدار الذي هو زكاة ، فيجوز للفقير أو السيد التصرف فيها مع أن المال لجميع الفقراء أو لجميع السادة ، لا لشخص هذا الفقير أو السيد . هذا بالنسبة إلى دعوى المالك استقلال الشريك في التصرف في الزكاة والخمس . وأما دعواه استقلالية الشريك في التصرف في الأوقات العامة أو نحوها - كالوصية فهو الآتي مرتباً في التعليقتين الآتيتين .
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في مستمسك العروة الوثقى 13 : 14 ( أو ص 12 طبعة بيروت ) ، قال : « وأما ما ذكره المصنف من كون كل من الفقراء مستقلاً بالتصرف بالزكاة فغريب ; فإنه لا يجوز للفقير التصرف في الزكاة بدون إذن الولي وهو المالك أو الحاكم الشرعي ، فضلاً عن أن يكون مستقلاً في التصرف » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 19 | الشيخ محمد الجواهري