شرح
مالكاً لنصف اُجرة دارك . وهذا باطل جزماً عندنا وإن فرض أن المزج غير معتبر في الشركة ، وذلك لما تقدم مراراً من عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم الذي لا يملكه له ؟ ! كل ذلك غير ممكن ، لأن كلاً منهما غير مالك للاُجرة فعلاً ، وإنما يملكها بعد ذلك ، فهذه الشركة لا شك فاسدة ( 1 ) .
وقد يفرض أنهما يقصدان الشركة في نفس المنفعة - لا في الاُجرة - أي يشتركان في قابلية الدار للسكنى الذي هو من الأموال ، فيملّك أحدهما نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، نظير ما إذا آجر نصف الدار لزيد ، فيكون لزيد نصف منفعة الدار ، وللمالك نصف منفعة الدار الآخر ، فيكونان شريكين في منفعة الدار بالنصف ، فكذلك في المقام ، فينشأ عقد الشركة ، فيقول شركتك في منفعة داري بنسبة النصف على أن أكون شريكاً معك في منفعة دارك بنسبة النصف ، فالشركة إنما تكون في المنفعة وقابلية الدار للسكنى ، فهل يحكم بصحة ذلك أو لا ؟
والجواب أنه أ - قد يفرض أن مدة الاشتراك وزمانه غير محدود ، فلا شك هنا يحكم ببطلان ذلك شركة ، وذلك إذ لا يصح تمليك المنفعة حتّى في الإجارة فيما إذا كانت المدة
هامش
( 1 ) تقدّم منّا مراراً أن تمليك المعدوم معقول وواقع ، وعليه الدليل قائم كقيامه على تمليك الموجود بلا أي فرق بينهما ، منها : في كتاب الإجارة / في إجارة الأرض بحصته معلومة من حاصلها الواضح 10 : 230 - 235 ، ومنها : في أوّل المضاربة الواضح 11 : 135 - 146 . ولكن مع ذلك قد يقال : نقول ببطلان الشركة في المقام ، وذلك لأنها خلاف قانون تبعية الربح لأصل المال ، فإن الاُجرة تابعة للمنفعة والمنفعة ملك للمالك ليس إلاّ ، فكيف يكون نصف اُجرتها للآخر والحال إن الاُجرة لا تدخل إلاّ في كيس من خرجت عنه المنفعة ، فدخولها في كيس غيره خلاف قانون تبعة الربح لأصل المال ، فلذا لا تصح هذه الشركة .
ولكن الذي يرد على ذلك أنه لو كان ذلك من دون دليل لكان الأمر كذلك ، ولكن عمومات ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) و ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) شاملان له ، فإنه لا دليل على حصر المعاملات بالمعهودات ، فلا مانع من صحته ما لم ينعقد اجماع محصل كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) على خلافه .