الديون ( 1 ) ، فلو كان لكلّ منهما دين على شخص ، فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصح .
شرح
أمر جائز بلا إشكال ولا كلام ( 1 ) .
( 1 ) 2 - وأما بالنسبة إلى الشركة في الديون التي هي - أي الديون - مال وليست أعياناً خارجية ، كما لو فرض أن زيد يطلب عمراً ألف دينار وبكر يطلب خالداً ألف دينار ، فيقول زيد لبكر وبالعكس - أي يقول كلّ من الدائنين للآخر - : جعلتك شريكاً في ديني على من هو عليه بالنصف ، فيكون كل من الدينين اللذين على عمرو وعلى خالد ، لزيد وبكر معاً وبالنسبة ، أيضاً ذكر الماتن ( قدس سره ) أن هذه الشركة باطلة ، وأنه بانشاء عقد الشركة في ذلك لا تتحقق الشركة ، بل دين كل منهما باق على ملكه ومختص به ، وليس للآخر حق فيه ، وكأن عقد الشركة هذا لم ينشأ ، ويكون وجوده كعدمه لا يؤثر في الشركة أصلاً .
وهذا بناءً على اعتبار الامتزاج في عقد الشركة واضح ، فإنه إذا قلنا إن عقد الشركة حتّى في الأعيان والأموال الخارجية لا يتحقق بدون مزج - كما عن بعض على ما يأتي في المسألة الرابعة
هامش
( 1 ) لا فرق في الأموال التي تصح فيها الشركة العقدية بين كونها نقداً كما مثل به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أو عروضاً ، وهو ما لم يمثل له هنا ، وإن مثل له قبل هذه المسألة وعند قول الماتن سابقاً « ثمّ إن الشركة قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حق » ولكن كأن المثال هو الدار التي يرثها الوريثان عن مورثهما ، أي كان المورد هو الشركة غير العقدية ، لا الشركة العقدية ، وهنا المثال الذي يكون للشركة العقدية هو كما لو كان لكل منهما دار فيعقدا عقد شركة بينهما ، فيقول أحدهما للآخر : شركتك في داري بنسبة النصف على أن أكون شريكاً معك في دارك بنسبة النصف ، وكذا لو كان لهما سيارتان كذلك أو كان لهما جملان أو فرسان أو بقرتان ، أو نحو ذلك ، وطبعاً بنسبة مالهما . وهذا أيضاً مبتن على عدم اعتبار الامتزاج في الشركة كما لم نعتبره ولم يعتبره الماتن أيضاً . نعم ، تعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على ما سيأتي - في الثالث الذي هو الشركة في المنافع - للشركة في المنافع ، وذكر كلام السيد الماتن ( قدس سره ) بالمنع منها ، ثمّ أشكل عليه وقال بالصحة فيها ، ثمّ قال بأنه لا وجه لاختصاص صحة الشركة العقدية في كلامه بالأعيان دون المنافع . وهو ما ذكرناه تعليقاً على قول الماتن « بل الأعيان » إلاّ أنّ ذلك في منافع الأموال أي منفعة الدار ، لا في الدار ، أو الفرس أو السيارة ونحوها .