شرح
إلاّ أنّ التعبير ب « أشرك » مبني على المسامحة ومن باب الاستعارة وكأنه شركة ، وإلاّ ففي الواقع ليس هنا أي شركة على ما تقدم ( 1 ) من أن الموارد المذكورة في الزكاة والخمس من باب المصرف لا الملكية ، وإلاّ فلا يملك الفقير شيئاً من المال الزكوي وإنما هو مصرف ، والأقسام الثمانية المذكورة في الآية من باب تعيين المصرف ، وأن الزكاة لابدّ وأن تصرف في هذه الموارد ، ولذا لم نلتزم بلزوم الاستيعاب والبسط . وكذا في الخمس ليست هناك ملكية للسادة ، بل هم مصرف للخمس ، نصفه للإمام ( عليه السلام ) والباقي يصرف فيهم ، ولذا لا يجب البسط في الخمس كما لا يجب في الزكاة .
وكذا على تقدير الالتزام بالملكية - ولم نلتزم - تحفظاً على ظهور اللام في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ . . . ) ( 2 ) وقوله : ( أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . ) ( 3 ) فإنه لو التزمنا بالملكية من جهة ظهور اللام في التمليك لا يلتزم بالشركة في موارد الزكاة والخمس ، لأن الملكية للكلي الجامع وطبيعي الفقير لا الأفراد ، فليس الفرد شريكاً في هذا المال - وإنما هو لطبيعي الفقير - وإلاّ للزم البسط في أفراد كل صنف وهو غير واجب قطعاً ، إذ إنّه على تقدير الالتزام بالبسط فإنّما يلتزم به بالنسبة إلى كل صنف لا في أشخاص الأصناف ، بل لا يمكن الالتزام بالبسط في أشخاص من الأصناف في الخارج ، إذ لا يمكن تقسيم الزكاة على جميع فقراء العالم .
وعليه فليس شخص الفقير شريكاً حتى يقال إن لبعض الشركاء في الزكاة التصرف في المال المشترك مستقلاً ، هذا .
وقد علق بعضهم ( قدس سره ) على كلام الماتن في المقام بأن ما أفاده ( قدس سره ) من كون كل من الفقراء
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 24 ( كتاب الزكاة ) : 208 وص 332 - 333 .
( 2 ) التوبة 9 : 60 .
( 3 ) الأنفال 8 : 41 .