] 3495 [ « مسألة 3 » : المزارعة من العقود اللاّزمة ( 1 ) .
شرح
لا فرق في عدم جواز تمليك المعدوم بين الأمور المتقدمة واحتياجه إلى دليل ، وقد قام الدليل على ذلك في المضاربة والمزارعة والمساقاة ، والمفروض أن المقام ليس من المزارعة ، وليس من الصحيح التمسك بالعمومات على صحته أيضاً كما تقدم ، ولعله لم يلتزم بصحّة ذلك في غير الأبواب الثلاثة فقيه ، وعليه فلا يستحق العامل في المقام بعد وضوح بطلان المعاملة الإذنية إلاّ اُجرة المثل .
( 1 ) بلا إشكال ولا خلاف ، فبعد تمامية العقد ليس لأحدهما الفسخ من دون رضا الآخر ، إلاّ أن يكون الفسخ لموجب كجعل الخيار أو تخلف الشرط أو أي خيار آخر ، وإلاّ فالعقد في نفسه لازم كسائر العقود اللازمة ، ولم يذكر أحد أنّه جائز ( 1 ) .
إنما الكلام في دليل اللزوم بغض النظر عن الإجماع .
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) وجوهاً عديدة لإثبات أصالة اللزوم في العقود ( 2 ) ، منها : ما هو مختص بالبيع كقوله ( عليه السلام ) : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 3 ) ، فتدل هذه الروايات على لزوم البيع بعد التفرق عن المجلس ، ومنها : ما هو مختص بموارد تمليك مال الغير كقوله سبحانه : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 4 ) ، وهذا يختص بالزوم في تمليك
هامش
الإجارة - ذلك ، وحينما يأتي المجعول له بالشيء فالذي يستحقه هو تمليك للموجود لا للمعدوم ، فأي ربط بين الاثنين حتّى يقال لا فرق بين المقام وبين الجعالة .
( 1 ) ذكر في الحدائق أن عقد المزارعة لازم بلا خلاف 21 : 278 . وفي الجواهر : عقد المزارعة عقد لازم بلا خلاف ، بل لعل الإجماع بقسميه عليه ، الجواهر 27 : 7 . وفي جامع المقاصد : لزوم هذا العقد من الطرفين أمرٌ متفق عليه ، جامع المقاصد 7 : 313 . وفي المسالك : لزوم هذا العقد أمرٌ متفق عليه ، المسالك 5 : 10 . ونحو ذلك في مجمع الفائدة والبرهان 10 : 95 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 95 مفتاح 954 ، والرياض 9 : 366 . وفي المستمسك : اجماعاً كما عن جامع المقاصد ، المستمسك 13 : 34 طبعة بيروت .
( 2 ) المكاسب 3 : 51 ، طبع المؤتمر العالمي ، والمكاسب تحقيق السيد محمد كلانتر 6 : 167 - 192 .
( 3 ) الوسائل ج 18 : 6 باب 1 من أبواب الخيار ح 3 ، 1 ، 2 .
( 4 ) النساء 4 : 29 .