تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وعن الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة ، بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه ، وبطلانهما في قوله الآخر ، قال : لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملاً بغير جعل ولا قسط من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأنّ قسط العامل يكون مجهولاً ، ثمّ قال : وإن قلنا : إنّ القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به ، لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قويّاً .
شرح
وأن يعمل له مجاناً ويكون تمام الربح للمالك . وبطبيعة الحال يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في بطلان الشرط وعدمه . الثاني : في بطلان العقد - على تقدير بطلان الشرط - وعدمه . أما المقام الأوّل : فاستدل على بطلان الشرط على الإطلاق - عملاً كان الشرط أم مالاً ، من المالك على العامل أو العكس - بأدلة : الدليل الأوّل : أن الشرط كذلك خلاف القدر المتيقن من المضاربة ، فان المتيقن منها كون المال على المالك ، وعمل التجارة على العامل ، وأما الزائد على ذلك كاعطاء مال أو إنجاز عمل كخياطة ثوب أو بيع أو قرض أو غير ذلك ، كل ذلك على خلاف القدر المتيقن فيحكم بفساده ( 1 ) .
هامش
« إذا دفع إليه ألفاً قراضاً بالنصف على أن يأخذ منه ألفاً بضاعة ، والبضاعة أن يتجر له فيها بغير جعل ولا قسط من الربح ، فلا يصحّ هذا ، والشرط فاسد ، لأن العامل في القراض لا يعمل عملاً لا يستحق في مقابلته عوضاً فبطل الشرط ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأن قسط العامل يكون مجهولاً » .
( 1 ) هذا الدليل ذكره السيد العاملي ( قدس سره ) في مفتاح الكرامة لبطلان العقد والشرط معاً ، بعد أن نقل القول بالبطلان عن العامة ، ثمّ قال : « ولعلهم يستندون إلى أنّ هذا العقد على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن » ، وأجاب عنه السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله : « ولا يخفى أنّه إذا تم ذلك جرى في جميع العقود المشتملة على الشروط ، لأنها على خلاف الأصل ، ولا يختص بهذا العقد المستمسك 12 : 196 طبعة بيروت . أقول : قوله : « لأنّه على خلاف الأصل » ناظر إلى ما يقوله جمع من أن شرعية المضاربة